فهرس الكتاب

الصفحة 4497 من 8432

الَّتِي قَسَمَ لَهَا إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ، فَأَمَّا النَّهَارُ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ إِلَى غَيْرِهَا مِنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِيهِ لِوَطْئِهَا . رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ: قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى نِسَائِهِ ، فَيَدْنُو مَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ، فَيُقَبِّلُ وَيَلْمَسُ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ وَلَا مُبَاشَرَةٍ ، ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا . فَإِنْ كَانَ فِي النَّاسِ مَنْ يَنْصَرِفُ فِي مَعَاشِهِ لَيْلًا ، وَيَأْوِي إِلَى مَسْكَنِهِ نَهَارًا كَالْحُرَّاسِ ، وَصُنَّاعِ الْبِزْرِ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ ، فَعِمَادُ هَؤُلَاءِ فِي قَسْمِهِمُ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ زَمَانُ سَكَنِهِمْ ، وَاللَّيْلُ زَمَانُ مَعَاشِهِمْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ حَرَائِرُ مُسْلِمَاتٌ وَذِمِّيَّاتٌ ، فَهُنَّ فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ تَسْتَوِي الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ فِي الْقَسْمِ لَهَا ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ النِّسَاءِ: 19 ] ، وَلِأَنَّ حُقُوقَ الزَّوْجِيَّةِ تَسْتَوِي فِيهَا الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ كَالسُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ ، وَلَا تُقَدَّمُ الْمُسْلِمَةُ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا ، كَمَا يَعْدِلُ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيَقْسِمُ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً إِذَا خَلَّى الْمَوْلَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي لَيْلَتِهَا وَيَوْمِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ زَوْجَتَانِ ، وَذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَنَكَحَ أَمَةً وَحُرَّةً ، وَيَكُونَ حُرًّا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ ثُمَّ نَكَحَ بَعْدَهَا حُرَّةً ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمَا ، وَيَكُونُ قَسْمُ الْأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ قَسْمِ الْحُرَّةِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْسِمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً ، أَوْ لِلْحُرَّةِ أَرْبَعَ لَيَالٍ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَتَيْنِ . وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ ؛ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ . وَلِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي قَسْمِ الِابْتِدَاءِ ، إِذَا نَكَحَهَا خَصَّهَا بِسَبْعٍ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، وَبِثَلَاثٍ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي قَسْمِ الِانْتِهَاءِ . وَدَلِيلُنَا: رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُنْكَحُ أَمَةٌ عَلَى حُرَّةٍ ، وَلِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت