فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 8432

أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، لِاسْتِمْتَاعِهِ بِرَائِحَتِهِ ، وَإِنَّ عَادَةَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ جَارِيَةٌ بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهَا رَائِحَةٌ مُجَاوِرَةٌ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ ، فَصَارَ كَشَمِّ الرَّائِحَةِ مِنْ دُكَّانِ الْعَطَّارِ .

فَصْلٌ إِذَا وَطِئَ الطِّيبَ بِقَدَمِهِ فَعَلِقَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا وَطِئَ الطِّيبَ بِقَدَمِهِ فَعَلِقَ بِهَا فهل على المحرم من فدية ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ: لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَعْمِلًا لِلطِّيبِ فِي بَدَنِهِ . فَلَوْ وَطِئَ الطِّيبَ بِنَعْلِهِ عَامِدًا ، حَتَّى عَلِقَ بِهَا فهل على المحرم من فدية ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا . فَإِنْ قِيلَ: إِذَا عَلِقَ الطِّيبُ بِنَبْلِهِ صَارَ حَامِلًا لِلطِّيبِ ، وَالْمُحْرِمُ إِذَا حَمَلَ الطِّيبَ لَمْ يَفْتَدِ . قِيلِ: إِنَّمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ، إِذَا عَلِقَ الطِّيبُ بِنَعْلِهِ لِأَنَّهُ لَابِسٌ لَهَا ، فَإِذَا عَلِقَ بِهَا الطِّيبُ ، صَارَ لَابِسًا لِمُطَيَّبٍ ، فَلَزِمَهُ الْفِدْيَةُ ، كَمَا لَوْ لَبِسَ قَمِيصًا مُطَيَّبًا فهل على المحرم من فدية ، وَإِذَا كَانَ حَامِلًا لِلطِّيبِ ، لَمْ يَكُنْ لَابِسًا لِطِيبٍ فَلَمْ يَفْتَدِ .

مَسْأَلَةٌ جُلُوسُهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُجْمَرُ فَمُبَاحٌ كَجُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَجْلِسُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُجْمَرُ وَإِنْ مَسَّهَا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهَا رَطْبَةٌ فَعَلِقَ بِيَدِهِ طِيبٌ غَسَلَهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ افْتَدَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا جُلُوسُهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُجْمَرُ المحرم فَمُبَاحٌ ، كَجُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ ، وَحُضُورِهِ بَيْعَ الطِّيبِ ، فَأَمَّا إِذَا مَسَّ خَلُوقَ الْكَعْبَةِ: وَكَانَ رَطْبًا ، أَوْ مَسَّ طِيبًا ، رَطْبًا المحرم فَعَلَى بِيَدِهِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ الطِّيبَ رَطْبٌ أَوْ لَا: لِأَنَّ الْمُتَطَيِّبَ نَاسِيًا لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَيُبَادِرُ إِلَى إِزَالَةِ الطِّيبِ . مِنْ يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِزَالَتِهِ ، افْتَدَى حِينَئِذٍ لِاسْتِدَامَتِهِ لَا لِمَسِّهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الطِّيبَ رَطْبٌ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ إِلَى اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَظُنَّ أَنَّ الطِّيبَ يَابِسٌ ، فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ إِلَيْهِ ، وَتَارِكٌ لِلتَّحَرُّزِ بِمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ ، وَلَا إِلَى مَا لَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّ مَسَّ الطِّيبِ الْيَابِسِ جَائِزٌ لَهُ فَصَارَ كَالنَّاسِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ حَلَقَ وَتَطَيَّبَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ حَلَقَ وَتَطَيَّبَ عَامِدًا فما يجب على المحرم حينئذ ، فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت