الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعَ التَّعْيِينِ حُكْمُ الصِّفَةِ ، وَلِأَنْ لَمْ يَكُنِ الْخَلْعُ أَقْوَى لِكَوْنِهِ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ لَمْ يَكُنْ أَضْعَفَ مِنْ مُجَرَّدِ الْعِتْقِ بِالصِّفَةِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ عِنْدَ دَفْعِ الْعَرْضِ الَّذِي عُيِّنَ فِي الظَّاهِرِ: أَنْتَ حُرٌّ ، ثُمَّ اسْتَحِقَّ مِنْ يَدِهِ ، وَاخْتَلَفَ الْمُكَاتَبُ وَالسَّيِّدُ ، فَقَالَ السَّيِّدُ: أَرَدْتُ عِتْقَهُ بِالْعَرْضِ الَّذِي أَدَّاهُ ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَلْ أَرَادَ عِتْقِي ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ أَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إِنِّي أَرَدْتُ مَا ظَنَنْتُهُ فِي عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ ، لِأَنَّهُ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَالْعِتْقِ فِي الظَّاهِرِ وَقَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ: أَنْتَ حُرٌّ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ: أَرَدْتُ بِالْعِتْقِ مَا كَانَ مِنْ ظَاهِرِ الْأَدَاءِ ، فَفِي قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ وَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ مِنْهُ قَبْلَ وُجُودِ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا يُقْبَلُ مِنْهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ ، لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى سَوَاءٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكَاتَبِ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْأَدَاءِ قَدِ اسْتَقَرَّ ظَاهِرُهُ بِنَقْضِ زَمَانِهِ ، فَصَارَ لِمَا تَجَدَّدَ بَعْدَهُ مِنْ لَفْظِ الْعِتْقِ حُكْمًا مُبْتَدَأً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .