فهرس الكتاب

الصفحة 2572 من 8432

الْمِلْكَ قَدِ انْتَقَلَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَظَّهُمَا الْإِجَازَةُ - لِأَنَّهُ كَانَ غَائِبًا - أُجْبِرَ عَلَى الْإِجَازَةِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمِلْكَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَتَقْضِي الْخِيَارُ ، وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ أَخَذَهُ دُونَ صِفَتِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ أَخَذَهُ دُونَ صِفَتِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ سَلَمًا فَحَلَّ السَّلَمُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَقَبَضَهُ دُونَ صِفَتِهِ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ حَدِيثٍ فَقُبِضَ عَتِيقًا أَوْ فِي جَيِّدٍ فَأُخِذَ رَدِيئًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرْضَ غُرَمَاؤُهُ بِهِ ، لِأَنَّ قَبْضَهُ دُونَ صِفَتِهِ نَقْصٌ يَدْخُلُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي حُقُوقِهِمْ ، لِأَنَّ نَقْصَ الصِّفَةِ كَنَقْصِ الْعَيْنِ ، فَإِنْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِقَبْضِهِ دُونَ صِفَتِهِ جَازَ ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ تَامُّ الْمِلْكِ بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَالِهِ ، وَإِنَّمَا الْحَجْرُ وَاقِعٌ عَلَيْهِ لِحُقُوقِ الْغُرَمَاءِ ، فَإِذَا رَضُوا بِالنَّقْصِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِمْ جَازَ ، فَلَوْ وَهَبَ الْمُفْلِسُ مَالًا يَرْضَى بِهِ غُرَمَاؤُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَنَقْصِ الْوَصْفِ . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَبْضَ السَّلَمِ دُونَ صِفَتِهِ مُسَامَحَةٌ فِي عَقْدٍ تَقَدَّمَ الْفَلَسَ فَصَحَّ مِنْهُ مَعَ رِضَا الْغُرَمَاءِ اعْتِبَارًا بِعَقْدِ مَا مَضَى ، وَالْهِبَةُ فِي الْفَلَسِ عَقْدٌ مُبْتَدَأٌ وَاسْتِهْلَاكُ مَالٍ مُسْتَأْنَفٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ رِضَا الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ عَنْهُ غَائِبٌ لَمْ يَرْضَ بِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَسْلَفَهُ فِضَّةً بِعَيْنِهَا فِي طَعَامٍ ثُمَّ فَلَسَ كَانَ أَحَقَّ بِفِضَّتِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ فِضَّةً فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ فَفَلَسَ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ فَلَا يَخْلُو حَالُ الْفِضَّةِ الَّتِي كَانَتْ ثَمَنًا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةً ، فَإِنْ كَانَتِ الْفِضَّةُ بَاقِيَةً فِي يَدِ الْمُفْلِسِ ، فَلِلْمُسَلِّمِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَرْجِعَ بِعَيْنِ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُثَمَّنًا جَازَ أَنْ يَرْجِعَ بِعَيْنِ مَالِهِ إِذَا كَانَ ثَمَنًا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ بِالْفَلَسِ فَسْخُ الْبَيْعِ الْمُنْبَرِمِ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ بِهِ فَسْخُ السَّلَمِ الَّذِي لَيْسَ بِمُنْبَرِمٍ ، وَإِنْ كَانَتِ الْفِضَّةُ مُسْتَهْلَكَةً فَهَلْ يَسْتَحِقُّ بِحُدُوثِ الْفَلَسِ خِيَارًا فِي فَسْخِ السَّلَمِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ السَّلَمِ: لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحَقَّ بِالْفَلَسِ خِيَارَ الْفَسْخِ بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَأْخِيرِ الْمُثَمَّنِ اسْتَحَقَّهُ بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَأْخِيرِ الْمُثَمَّنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ أَصَحُّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّ الْفَسْخَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت