فهرس الكتاب

الصفحة 4198 من 8432

حَتَّى انْقَضَتْ عِدَدُهُنَّ بَانَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَبَطَلَ خِيَارُ الْفَسْخِ بِالْعِتْقِ ، وَفِي عِدَدِهِنَّ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِهِنَّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: عِدَدُ إِمَاءٍ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ . وَالثَّانِي: عِدَدُ حَرَائِرَ اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي عِدَدِهِنَّ فَهُنَّ زَوْجَاتٌ ، وَلَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ فِي نِكَاحِهِنَّ ، وَلَهُنَّ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِالْعِتْقِ ، فَإِنِ اخْتَرْنَ الْفَسْخَ اسْتَأْنَفْنَ فِي وَقْتِ الْفَسْخِ عِدَدَ حَرَائِرَ ، وَإِنِ اخْتَرْنَ الْمُقَامَ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ ، وَيَفْسَخَ نِكَاحَ اثْنَتَيْنِ يَسْتَأْنِفَانِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ عِدَدَ حَرَائِرَ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِسْلَامُهُنَّ قَبْلَ إِسْلَامِهِ فَاخْتَرْنَ فِرَاقَهُ أَوِ الْمُقَامَ مَعَهُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ خُيِّرْنَ حِينَ يُسْلِمْنَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِسْلَامُهُنَّ قَبْلَ إِسْلَامِهِ فَاخْتَرْنَ فِرَاقَهُ أَوِ الْمُقَامَ مَعَهُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ، خُيِّرْنَ حِينَ يُسْلِمْنَ: لِأَنَّهُنَّ اخْتَرْنَ وَلَا خَيَارَ لَهُنَّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ بِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ إِمَاءٍ وَدَخَلَ بِهِنَّ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَهُنَّ وَأَعْتَقَهُنَّ فِي شِرْكِهِنَّ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَخْتَرْنَ فَسْخَ النِّكَاحِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَخْتَرْنَ الْمُقَامَ عَلَى النِّكَاحِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُمْسَكْنَ ، فَلَا يَخْتَرْنَ فَسْخًا وَلَا مُقَامًا . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يُعَجِّلْنَ فِي الشِّرْكِ فَسْخَ النِّكَاحِ ، فَقَدْ نَقَلَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ:"فَاخْتَرْنَ فِرَاقَهُ ، أَوِ الْمُقَامَ مَعَهُ ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ خُيِّرْنَ حِينَ يُسْلِمْنَ"فَجَمَعَ بَيْنَ اخْتِيَارِ الْفُرْقَةِ ، وَاخْتِيَارِ الْمُقَامِ فِي إِبْطَالِ حُكْمِهِمَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، فَدَلَّ الظَّاهِرُ عَلَى أَنْ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَخْتَرْنَ فَسْخَ النِّكَاحِ قَبْلَ إِسْلَامِهِنَّ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ: أَنَّ الْجَوَابَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّهُنَّ إِذَا أُعْتِقْنَ فِي الشِّرْكِ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ اخْتِيَارُ الْفَسْخِ حَتَّى يَجْتَمِعَ إِسْلَامُهُنَّ مَعَ إِسْلَامِ الزَّوْجِ ، وَلَوْ أُعْتِقْنَ بَعْدَ تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِنَّ كَانَ لَهُنَّ اخْتِيَارُ الْفَسْخِ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَ إِسْلَامُهُنَّ مَعَ إِسْلَامِ الزَّوْجِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُنَّ لَمْ يَقْدِرْنَ عَلَى تَعْجِيلِ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، فَكَانَ لَهُمْ تَعْجِيلُ الْفَسْخِ لِيَسْتَفِدْنَ قُصُورَ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ ، وَإِذَا تَقَدَّمَ إِسْلَامُ الزَّوْجِ قَدَرْنَ بِتَعْجِيلِ إِسْلَامِهِنَّ عَلَى اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، فَلَمْ يَسْتَفِدْنَ بِتَعْجِيلِ الْفَسْخِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَا لَا يَقْدِرْنَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ اخْتِيَارُهُنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ إِسْلَامِهِنَّ بِإِطْلَاقٍ ، وَلَهُنَّ إِذَا أَسْلَمْنَ فِي عِدَدِهِنَّ يَخْتَرْنَ الْفَسْخَ أَوِ الْمُقَامَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا -: أَنَّهُنَّ يَمْلِكْنَ فِي الشِّرْكِ اخْتِيَارَ الْفَسْخِ ، كَمَا مَلَكْنَهُ فِي الْإِسْلَامِ: لِأَنَّهُنَّ قَدْ مَلَكْنَ بِالْعِتْقِ اخْتِيَارَ الْفَسْخِ ، فَكَانَ تَقْدِيمُهُ - وَهُنَّ جَارِيَاتٌ - فِي الْفَسْخِ أَوْلَى ، وَتَأْخِيرُهُ إِلَى خُرُوجِهِنَّ مِنَ الْفَسْخِ: لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يُنَافِي الْفَسْخَ ، وَلِمَنْ قَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ ، فِيمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ غَلَطٌ مِنَ الْمُزَنِيِّ فِي رِوَايَتِهِ أَوْ مِنَ الْكَاتِبِ فِي نَقْلِهِ: لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ ذَكَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت