فهرس الكتاب

الصفحة 4197 من 8432

أَحَدُهَا: أَنْ يَخْتَرْنَ الْفَسْخَ ، فَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَدُهُنَّ فَقَدْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ ، وَبَانَ أَنَّهُنَّ غَيْرُ زَوْجَاتِهِ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمْنَ ، فَلَمْ يَقَعْ فَسْخُهُنَّ بِالْعِتْقِ: لِأَنَّهُنَّ قَدِمْنَ قَبْلَهُ ، فَأَوَّلُ عِدَدِهِنَّ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِهِنَّ ، وَقَدْ بَدَأْنَ بِالْعِدَّةِ وَهُنَّ إِمَاءٌ وَأَنْهَيْنَهَا وَهُنَّ حَرَائِرُ ، فَهَلْ يَعْتَدِدْنَ عِدَدَ إِمَاءٍ أَوْ عِدَدَ حَرَائِرَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: يَعْتَدِدْنَ عِدَدَ إِمَاءٍ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ يَعْتَدِدْنَ عِدَدَ حَرَائِرَ: اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي عِدَدِهِنَّ ، وَبَانَ أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي فَسْحِ نِكَاحِهِنَّ ، وَإِنَّهُنَّ اخْتَرْنَ الْفَسْخَ بِالْعِتْقِ وَهُنَّ زَوْجَاتٌ ، فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُنَّ بِاخْتِيَارِ الْفَسْخِ وَيَعْتَدِدْنَ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ عِدَدَ حَرَائِرَ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُنَّ بَدَأْنَ وَهُنَّ حَرَائِرَ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يَخْتَرْنَ الْمُقَامَ عَلَى نِكَاحِهِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ أَيْضًا بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَدُهُنَّ العبد بعد عدة الحرائر وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِهِنَّ ، وَلَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهِنَّ الْمُقَامَ تَأْثِيرٌ ، وَفِي عِدَدِهِنَّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: عِدَدُ إِمَاءٍ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ . وَالثَّانِي: عِدَدُ حَرَائِرَ اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ . وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي عِدَدِهِنَّ ، بَانَ أَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ ، وَأَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِكَاحِهِنَّ ، وَقَدِ اخْتَرْنَ الْمُقَامَ فِي وَقْتٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ اخْتِيَارُ الْمُقَامِ ، فَهَلْ يُؤَثِّرُ حُكْمُهُ بَعْدَ إِسْلَامِ الزَّوْجِ وَيَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الْفَسْخِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي الزَّوْجِ إِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنَ الْإِمَاءِ الْمُسْلِمَاتِ مَعَهُ ، وَفِي الشِّرْكِ حُرَّةٌ مُنْتَظَرَةٌ ، فَلَمْ تُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، هَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ اخْتِيَارِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، كَذَلِكَ هَاهُنَا هَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ اخْتِيَارِهِنَّ الْمُقَامَ أَمْ لَا ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ يَثْبُتُ ، وَيَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الْفَسْخِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحُّ -: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ فِي وَقْتِهِ فَبَطَلَ ، وَلَهُنَّ خِيَارُ الْفَسْخِ بَعْدَ إِسْلَامِ الزَّوْجِ ، فَإِنِ اخْتَرْنَ الْفَسْخَ اسْتَأْنَفْنَ عِدَدَ حَرَائِرَ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْنَهُ كُنَّ زَوْجَاتٍ ، وَهُنَّ أَرْبَعٌ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ فَيَصِيرُ لَهُ بِالْخِيَارِ فِي إِمْسَاكِ اثْنَتَيْنِ وَفَسْخِ نِكَاحِ اثْنَتَيْنِ يَسْتَأْنِفَانِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ عِدَدَ حَرَائِرَ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالُ الثَّالِثَةُ: وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَهُ عَنِ اخْتِيَارِ فَسْخٍ أَوْ مُقَامٍ فَهُنَّ إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ عَلَى حَقِّهِنَّ مِنْ خِيَارِ الْفَسْخِ ، لَا يَبْطُلُ بِإِمْسَاكِهِنَّ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُنَّ كُنَّ يَتَوَقَّعْنَ الْفَسْخَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَمْ يُنَافِ وُقُوعَ الْفَسْخِ بِاخْتِيَارٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ خِيَارَهُنَّ قَبْلَ إِسْلَامِ الزَّوْجِ مَظْنُونٌ ، وَبَعْدَ إِسْلَامِهِ مُتَحَقِّقٌ فَجَازَ أَنْ يُؤَخِّرَ بِهِ مِنْ وَقْتِ الظَّنِّ إِلَى وَقْتِ الْيَقِينِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ إِسْلَامُ الزَّوْجِ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت