الْعُلْيَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ ثُلْثَيْ إِصْبَعِ سِتَّةِ أَبْعِرَةٍ وَثُلْثَيْنِ لِبَقَاءِ الْأَنْمُلَةِ الْوُسْطَى وَالْأَنْمُلَةِ السُّفْلَى . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الزَّائِدَةُ ثَابِتَةً فِي الْأَنْمُلَةِ السُّفْلَى ، فَيُقْتَصُّ مِنْ أَنْمُلَتِهِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلْثُ دِيَةِ إِصْبَعٍ ، لِبَقَاءِ الْأَنْمُلَةِ السُّفْلَى ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلْثٌ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ كَانَ الَّذِي لَهُ خَمْسُ أَصَابِعَ هُوَ الْقَاطِعَ كَانَ لِلْمَقْطُوعِ قَطْعُ يَدِهِ وَحُكُومَةُ الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ وَلَا أَبْلُغُ بِهَا أَرْشَ إِصْبَعٍ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَتِ الْإِصْبَعُ الزَّائِدَةُ فِي كَفِّ الْمَقْطُوعِ دُونَ الْقَاطِعِ القصاص في اليد اقْتَصَصْنَا مِنْ كَفِّ الْقَاطِعِ وَأَخَذْنَا مِنْهُ حُكُومَةَ الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ ، وَلَا تَبْلُغُ بِهَا دِيَةُ إِصْبَعٍ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ ، فَلَوْ قَطَعَ الْإِصْبَعَ الزَّائِدَةَ وَحْدَهَا فَلَا قِصَاصَ فِيهَا لِعَدَمِ مِثْلِهَا فِي أَصَابِعِ الْقَاطِعِ ، وَتُؤْخَذُ حُكُومَتُهَا ، فَإِنْ بَقِيَ لَهَا بَعْدَ انْدِمَالِهَا شَيْنٌ وَكَانَتْ كَفُّهُ بَعْدَ أَخْذِهَا أَجْمَلَ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ لَا شَيْءَ فِيهَا ، وَيُعَزَّرُ الْجَانِي عَنْهُمَا ، لِأَنَّ الْحُكُومَةَ أَرْشٌ لِلنَّقْصِ وَلَمْ يَحْدُثْ مِنْ جِنَايَتِهِ نَقْصٌ ، وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ لِلْأَلَمِ ، وَيَكُونُ بِمَثَابَةِ مَنْ قَطَعَ سِلْعَةً يَضْمَنُ إِنْ أَفْضَتْ إِلَى التَّلَفِ ، وَلَا يَضْمَنُ إِنْ بَرِأَتْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَالسَّاجِيِّ: عَلَيْهِ حُكُومَةٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَرَاقَ دَمًا بِجِنَايَةٍ ، وَاخْتَلَفَا فِي اعْتِبَارِ حُكُومَتِهَا ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: اعْتُبِرَ حُكُومَتُهَا وَالدَّمُ جَارٍ . وَقَالَ السَّاجِيُّ: اعْتُبِرَ حُكُومَتُهَا فِي أَوَّلِ أَحْوَالِ انْدِمَالِهَا ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الِانْدِمَالِ الْمُعْتَبَرِ فِي غَيْرِهَا .
فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَتِ الْإِصْبَعُ الزَّائِدَةُ فِي كَفِّ الْقَاطِعِ وَالْمَقْطُوعِ مَعًا القصاص في اليد فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَمَاثَلَ مَحَلُّ الزَّائِدَةِ مِنْ كَفَّيْهِمَا فَتَكُونُ مَعَ الْخِنْصَرَيْنِ أَوْ مَعَ الْإِبْهَامَيْنِ فَيُقْتَصُّ مِنْ كَفِّ الْقَاطِعِ بِكَفِّ الْمَقْطُوعِ وَيُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِي الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَخْتَلِفَ مَحَلُّ الزَّائِدَةِ مِنْ كَفَّيْهِمَا فَتَكُونُ الزَّائِدَةُ مِنَ القَاطِعِ مَعَ