فهرس الكتاب

الصفحة 8275 من 8432

أَلَا تَرَى أَنَّ دَبَّاغًا وَعَطَّارًا ، لَوْ تَنَازَعَا دِبَاغَةً وَعِطْرًا لَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِالْيَدِ ، وَإِنْ كَانَ الْعِطْرُ فِي الْعُرْفِ لِلْعَطَّارِ وَالدِّبَاغَةُ لِلدَّبَّاغِ ، وَلِأَنَّ رَجُلَيْنِ لَوِ اشْتَرَيَا دَارًا بِأَلْفٍ لِأَحَدِهِمَا رُبُعَهَا وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ، وَدَفَعَا إِلَى بَائِعِهَا أَلْفًا ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الرُّبُعِ: الْأَلْفُ الَّتِي دَفَعْنَاهَا بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَلِيَ الرُّجُوعُ بِالْبَاقِي . وَقَالَ صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ: إِنَّنَا دَفَعْنَاهَا عَلَى قَدْرِ مَا عَلَيْنَا ، فَلَا تَرَاجُعَ ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى التَّسَاوِي اعْتِبَارًا بِالْيَدِ دُونَ الْعُرْفِ وِفَاقًا ، كَذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ حِجَاجًا ، ثُمَّ يَكُونُ الْعِتْقُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا نَافِذًا فِي الثَّلَاثَةِ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إِنِ ادُّعِيَتْ أَدَاءً عَنِ الْأَكْثَرِ قِيمَةً قَرْضًا ، فَقَدْ عَتَقَ بِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَإِنِ ادُّعِيَتْ وَدِيعَةً عِنْدَ السَّيِّدِ أَوْ قَرْضًا فَقَدْ صَدَّقَ السَّيِّدُ لِلْأَكْثَرِ قِيمَةً عَلَى أَدَائِهِ لَهَا ، وَاعْتَرَفَ بِعِتْقِهِ بِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَدْ أَكْذَبَهُ ، وَصَدَّقَ مُدَّعِي التَّسَاوِي ، فَإِذَا جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَمْ يَعْتِقِ الْأَكْثَرَ قِيمَةً بِمَا ادَّعَاهُ مِنَ التَّفَاضُلِ ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ ، حَتَّى يُؤَدِّيَ بَقِيَّتَهَا بَعْدَ تَسَاوِيهِمْ فِيهَا ، لِيَعْتِقَ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ وَسَيِّدَهُ لَمْ يُصَدِّقْهُ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ أَدَّى أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِهِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَدَّى أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِهِ أحد المكاتبين عن الآخر كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ ، فَإِنْ تَطَوَّعَ فَعَتَقُوا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ ، فَإِنْ أَدَّى بِإِذْنِهِمْ رَجَعَ عَلَيْهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُكَاتَبِينَ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ أَوْ فِي عُقُودٍ أَنْ يُؤَدِّيَ كَسْبَهُ إِلَّا مَالَ كِتَابَتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُكَاتَبِينَ مَعَهُ ، سَوَاءٌ أَدَّى عَنْهُ بِأَمْرِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، لِأَنَّهُ إِنْ أَدَّاهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَتْ هِبَةً لَهُ ، وَإِنْ أَدَّاهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ ، كَانَ قَرْضًا عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ فِي هِبَةٍ وَلَا قَرْضٍ ، فَإِنْ فَعَلَ وَأَدَّى عَنْ غَيْرِهِ مَالًا إِلَى سَيِّدِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُ السَّيِّدِ فِي قَبْضِهِ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَنَّهُ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ . فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ فَالْأَدَاءُ بَاطِلٌ ، وَغَيْرُ مُحْتَسَبٍ بِهِ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ ، وَيَكُونُ مُحْتَسِبًا بِهِ لِلْمُؤَدِّي إِنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ قَدْ حَلَّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلَّ كَانَ الْمُؤَدِّي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَرْجِعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ، أَوْ يَجْعَلَهُ تَعْجِيلًا عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ عَالِمًا بِأَنَّهُ أَدَّى ذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، فَعِلْمُهُ بِهِ كَالْإِذْنِ فِيهِ ، فَيَكُونُ كَالْمُكَاتَبِ إِذَا وَهَبَ أَوْ أَقْرَضَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ المكاتب ، فَيَكُونُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ مُسْتَحَقٌّ فِي كِتَابَتِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَجُوزُ ، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيمَا بِيَدِهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ ، فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِإِذْنِهِ كَالْعَبْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت