فهرس الكتاب

الصفحة 8276 من 8432

فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ صَارَ كَمَا لَوْ أَدَّاهُ بِغَيْرِ عِلْمِ سَيِّدِهِ ، فَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَيُحْتَسَبُ بِهِ لِلْمُؤَدِّي مِنْ كِتَابَتِهِ إِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ إِلَى أَجْلِهَا كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَرْجِعَهَا مِنْ سَيِّدِهِ ، أَوْ يَجْعَلَهَا عَنْ كِتَابَةِ نَفْسِهِ ، فَلَوْ لَمْ يَسْتَرْجِعْهَا الْمُكَاتَبُ وَلَا عَجَّلَهَا عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى أَدَّى مَا عَلَيْهِ ، فَعَتَقَ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِ اسْتِرْجَاعِهَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَنْصُوصِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ اسْتِرْجَاعَهَا ، وَالسَّيِّدُ أَوْلَى بِهَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى أَدَائِهَا فِي كِتَابَتِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ . وَالرَّدُّ الثَّانِي ،: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّ لَهُ اسْتِرْجَاعَهَا ، لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَقْوَى مِلْكًا وَتَصَرُّفًا ، فَلَمَّا اسْتَحَقَّ اسْتِرْجَاعَهَا فِي أَضْعَفِ حَالَيْهِ ، كَانَ اسْتِرْجَاعُهَا فِي أَقْوَاهُمَا أَوْلَى . وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ جَائِزٌ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ فِي أَدَاءِ ذَلِكَ عَنْ صَاحِبِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَدَاؤُهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّاهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ ، وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِبَذْلِهِ كَالْهِبَاتِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّاهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ يَرْجِعُ بِهِ كَالْقَرْضِ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمُؤَدِّي وَالْمُؤَدَّى عَنْهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْجِزَا فَيَرِقَّا فَلَا رُجُوعَ لِلْمُؤَدِّي بِمَا أَدَّى لَا عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ إِلَى الرِّقِّ قَدْ صَارَتْ أَمْوَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَالسَّيِّدُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ غُرْمٌ فَلَا يَثْبُتُ لِعَبْدِهِ عَلَيْهِ مَالٌ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُؤَدِّيَا فَيَعْتِقَا فَلِلْمُؤَدِّي بَعْدَ عِتْقِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أُنْظِرَ بِهِ إِلَى مَيْسَرَتِهِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْتِقَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، وَيَبْقَى الْمُؤَدِّي عَلَى رِقِّهِ فَيُنْظُرُ فِي عِتْقِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَا أَقْرَضَهُ الْمُؤَدِّي نَفَذَ عِتْقُهُ وَكَانَ الْمَالُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ دَيْنًا حَالًّا لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ عِتْقُهُ بِمَا أَقْرَضَهُ الْمُؤَدِّي فَفِيهِ وَجْهَانِ أَخْرَجَهُمَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي إِفْصَاحِهِ احْتِمَالًا: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عِتْقَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ قَدْ نَفَذَ ، وَرِقَّ الْمُؤَدِّي قَدِ اسْتَقَرَّ ، وَيَكُونُ الْأَدَاءُ دَيْنًا لِلسَّيِّدِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَقِ اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْأَدَاءِ وَالْعَجْزِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِذَلِكَ الْأَدَاءِ وَيُحْتَسَبُ بِهِ لِلْمُؤَدِّي ، فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ الْبَاقِي عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ عَتَقَ وَأُعِيدَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إِلَى رِقِّهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أُعِيدَا مَعًا إِلَى الرِّقِّ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْكَسْبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت