فهرس الكتاب

الصفحة 7745 من 8432

ادَّعَوْا قَتْلَ صَاحِبِهِمْ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ وَقَدْ غَابُوا عَنْ قَتْلِهِ"تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ". وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَرْوِيَ خَبَرَ الْوَاحِدِ ، وَثَبَتَ بِهِ شَرْعًا جَازَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ بِهِ حَقًّا . وَلِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِمِثْلِهِ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِزَوْجَتِهِ فِي الظَّلَامِ وَمَعْرِفَتِهَا بِاللَّمْسِ وَالْكَلَامِ .

مَسْأَلَةٌ الْبَصِيرِ إِذَا تَحَمَّلَ شَهَادَةً ثُمَّ عَمِيَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَقُلْتُ لِمَنْ قَالَ لَا أُجِيزُ الشَّاهِدَ وَإِنْ كَانَ بَصِيرًا حِينَ عَلِمَ حَتَّى يُعَايِنَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَوْمَ يُؤَدِّيهَا عَلَيْهِ: فَأَنْتَ تُجِيزُ شَهَادَةَ الْبَصِيرِ عَلَى مَيِّتٍ وَعَلَى غَائِبٍ فِي حَالٍ وَهَذَا نَظِيرُ مَا أَنْكَرْتَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا أَرَادَ بِهِ أَبَا حَنِيفَةَ فِي الْبَصِيرِ إِذَا تَحَمَّلَ شَهَادَةً ثُمَّ عَمِيَ ، لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بَعْدَ الْعَمَى ، وَهِيَ عِنْدُ الشَّافِعِيِّ مَقْبُولَةٌ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ لَكِنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ لَهُ فِي أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا عَلَى حَاضِرٍ ، وَالْأَعْمَى لَا يُشَاهِدُ الْحَاضِرَ ، فَلَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ ، فَنَاقَضَهُ الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ: أَنْتَ تُجِيزُ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَهُوَ غَيْرُ حَاضِرٍ ، فَكَانَ هَذَا نَقْضًا لِمَذْهَبِهِ ، فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْغَائِبِ وَإِبْطَالًا لِتَعْلِيلِهِ فِي رَدِّ شَهَادَةِ الْأَعْمَى . فَإِنْ قِيلَ شُرُوطُ الْأَدَاءِ فِي الشَّهَادَةِ أَغْلَظُ مِنْ شُرُوطِ التَّحَمُّلِ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَعَبْدٌ ، وَفَاسِقٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إِلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَحُرِّيَّتِهِ وَعَدَالَتِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ تَحَمُّلُ الْأَعْمَى لَهَا ، فَأَوْلَى أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَتُهُ بِهَا . قِيلَ: إِنَّمَا أُرِيدَ الْبَصَرُ فِي حَالِ التَّحَمُّلِ لِيَقَعَ لَهُ الْعِلْمُ بِهَا ، فَلَمْ يُعْتَبَرِ الْبَصَرُ فِي الْأَدَاءِ لِاسْتِقْرَارِ الْعِلْمِ بِهَا وَلَمْ يَمْنَعِ الصِّغَرُ وَالرِّقُّ ، وَالْفِسْقُ مِنَ التَّحَمُّلِ ، وَإِنْ مَنَعَ مِنَ الْأَدَاءِ لِأَنَّهَا أَحْوَالٌ لَا تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الْعِلْمِ بِهَا وَتَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِ الْحُكْمِ بِهَا .

فَصْلٌ: وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْوَرِ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَالْأَحْوَلِ ، وَالْأَعْشَى ، فَإِنْ كَانَ الْأَحْوَلُ يَرَى الْوَاحِدَ اثْنَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِي الْعَدَدِ ، وَقُبِلَ فِيمَا سِوَاهُ . وَأَمَّا شَهَادَةُ مَنْ فِي بَصَرِهِ ضَعْفٌ ، فَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْأَشْخَاصَ وَلَا يَعْرِفُ الصُّورَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت