فهرس الكتاب

الصفحة 7744 من 8432

وَالْمُواطَأَةِ مِنْهُمْ ، احْتَمَلَ صِحَّةُ تَظَاهُرِهِمْ بِهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ تَظَاهُرُهُمْ بِهِ ، لِأَنَّ أَخْبَارَ آحَادِهِمْ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ تَظَاهُرُهُمْ بِهِ ، لِأَنَّ أَخْبَارَ آحَادِهِمْ قَدْ تُقْبَلُ فِي الْإِذْنِ وَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ ، وَلِأَنَّهُمْ أَبْعَدُ مِنَ التَّصَنُّعِ وَالتُّهْمَةِ ، فَإِذَا صَحَّ لِلشَّاهِدِ مَعْرِفَةُ عَيْنِهَا ، وَصَحَّ لَهُ تَظَاهُرُ الْخَبَرِ بِنَسَبِهَا صَحَّ لَهُ الشَّهَادَةُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ أَحَدُهُمَا لَمْ تَصِحَّ لَهُ الشَّهَادَةُ بِهِ وَرُدَّتْ إِنْ شَهِدَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَذَلِكَ يَحْلِفُ الرَّجُلُ عَلَى مَا يَعْلَمُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ فِيمَا أَخَذَ بِهِ مَعَ شَاهِدِهِ وَفِي رَدِّ يَمِينٍ وَغَيْرِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي وَارِثٍ أَرَادَ أَنْ يُطَالِبَ بِحَقٍّ لِمَيِّتِهِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ غَيْرِ مِلْكٍ ، فَلِعِلْمِهِ بِهِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَعْلَمَ بِهِ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ لِغَيْرِهِ عَلَى مَا فَصَّلْنَا مِنْ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِمَا تَصِحُّ بِهِ شَهَادَتُهُ فَتَصِحُّ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ إِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ ، أَوْ مَعَ شَاهِدٍ إِنْ شَهِدَ لَهُ لِيَسْتَحِقَّهُ بِشَاهِدِهِ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَهُ مِنْ أَقْصَى جِهَاتِ الْعِلْمِ بِهِ ، وَلِأَنَّ مَا جَازَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ لِغَيْرِهِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَعْرِفَهُ مِنْ وَجْهٍ لَا تَصِحُّ لَهُ الشَّهَادَةُ بِمِثْلِهِ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ وَاحِدٌ أَوْ وَجَدَهُ مَكْتُوبًا فِي حِسَابٍ أَوْ كِتَابٍ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَشَكَّكَ فِيهِ وَلَا يَثِقُ بِصِدْقِهِ ، وَصِحَّتِهِ فَتَجُوزُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ لِجَوَازِ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ الْمَطْلُوبُ فَيَعْلَمُ صِحَّتَهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ عِنْدَ الْحُكَّامِ إِنْ أَنْكَرَهُ ، وَلَا أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ إِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ بِصِحَّةِ الدَّعْوَى ، وَجَوَازِ الْحَلِفِ ، وَلَا تَكُونُ الدَّعْوَى وَالْيَمِينُ إِلَّا بِمَا عَرَفَ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ: وَصِحَّةُ الْحِسَابِ وَالْكِتَابِ ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ عِنْدَ الْحُكَّامِ لِمَعْرِفَتِهِ بِصِحَّتِهِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ يَمِينِهِ عَلَيْهِ إِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ أَوْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ إِنْ شَهِدَ لَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَالِبِ ظَنٍّ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهِ ، وَجَعَلَهُ قَائِلُ هَذَا الْوَجْهِ كَأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ حِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت