فهرس الكتاب

الصفحة 4343 من 8432

فَأَمَّا اسْتِرْجَاعُ الزَّوْجِ نِصْفَهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ مَالِكَةً لِمَا اسْتَرْجَعَهُ ، كَمَا لَوِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ فَسَخَتْ نِكَاحَهُ بِعَيْبٍ اسْتَرْجَعَ جَمِيعَهُ ، وَلَمْ يَمْنَعْ أَنْ تَكُونَ مَالِكَةً لِمَا اسْتَرْجَعَهُ ، وَكَمَا يَسْتَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إِذَا رَدَّ بِعَيْبٍ ، وَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مَالِكًا لَهُ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الصَّدَاقِ وَالْبُضْعِ فِي التَّأْجِيلِ وَالتَّنْجِيمِ ، فَلَا يَقْتَضِي اخْتِلَافَهُمَا فِي التَّمْلِيكِ ، كَمَا أَنَّ بُيُوعَ الْأَعْيَانِ يَجُوزُ التَّأْجِيلُ وَالتَّنْجِيمُ فِي أَثْمَانِهَا ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي أَنَّهُمَا قَدْ مَلَكَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ .

الْقَوْلُ فِي ضَمَانِ الزَّوْجِ لِلصَّدَاقِ وَقْتُ الضَّمَانِ وَنَوْعُهُ

فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي /1 L24204 ضَمَانِ الزَّوْجِ لِلصَّدَاقِ /1 ، /1 L24204 وَقْتُ الضَّمَانِ وَنَوْعُهُ /2 وقت ضمان الزوج لصداق زوجته /2 /1 ] فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا مَالِكَةٌ لِجَمِيعِ الصَّدَاقِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الزَّوْجِ حَتَّى تَقْبِضَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ عَلَيْهِ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ . وَإِذَا كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الزَّوْجِ فَهُوَ مَضْمُونُ الْأَصْلِ ، وَمَضْمُونُ النَّقْصِ . فَأَمَّا ضَمَانُ الْأَصْلِ: فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ: هَلْ يُضْمَنُ بِمَا فِي مُقَابَلَتِهِ أَوْ بِهِ فِي نَفْسِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ -: أَنَّهُ يُضْمَنُ بِمَا فِي مُقَابَلَتِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ ، وَلَيْسَ لِلْبُضْعِ مِثْلٌ فَضُمِنَ بِقِيمَتِهِ وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَيَكُونُ الصَّدَاقُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَضْمُونًا عَلَى الزَّوْجِ إِنْ تَلَفَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: أَنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا فِي نَفْسِهِ لَا بِمَا فِي مُقَابَلَتِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ، ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ فِي جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ . وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَالْمَوَاشِي ، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ . وَفِي كَيْفِيَّةِ ضَمَانِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: ضَمَانُ عَقْدٍ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَصْدَقَ . وَالثَّانِي: ضَمَانُ غَصْبٍ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ أَصْدَقَ إِلَى أَنْ تَلِفَ . وَأَمَّا ضَمَانُ النَّقْصِ ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِاخْتِلَافِ حَالَيْهِ فِي تَمْيِيزِهِ وَاتِّصَالِهِ . فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مُتَمَيِّزًا كَتَلَفِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ وَمَوْتِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ ، ضَمِنَهُ ضَمَانَ الْأَصْلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ: كَمَرَضِ الْعَبْدِ وَإِخْلَاقِ الثَّوْبِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَرْشِ النَّقْصِ . وَهَذَا عَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي جَعَلَ تَلَفَ الْأَصْلِ مُوجِبًا لِضَمَانِ قِيمَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ضَمَانَهُ لَهُ مُوجِبٌ لِخِيَارِ الزَّوْجَةِ ، بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ بِنَقْصٍ أَوْ تَفْسَخَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت