فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُتْرَكُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ جَيِّدُ التَّمْرِ عند أخذ الزكاة مِنَ الْبَرْدِيِّ وَالْكَبِيسِ ، وَلَا يُؤْخَذُ الْجَعْرُورُ وَلَا مُصْرَانُ الْفَأْرَةِ وَلَا عِذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ ، وَيُؤْخَذُ وَسَطٌ مِنَ التَّمْرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَمْرَهُ بَرْدِيًّا كُلَّهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ، أَوْ جَعْرُورًا كُلَّهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ أَسْمَاءُ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو ثَمَرُ الرَّجُلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَوْعًا أَوْ أَنْوَاعًا ، فَإِنْ كَانَتْ نَوْعًا وَاحِدًا أُخِذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ جَيِّدًا كَانَ أَوْ رَدِيئًا ، وَإِنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ أَنْوَاعًا قَلِيلَةً مُتَمَيِّزَةً ، كَنَوْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا ضم التمر في الزكاة ، وَيَشُقُّ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَتَسَاوَى الْأَنْوَاعُ فِي الْقَدْرِ فَيَكُونُ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا عَشْرَةَ أَوْسُقٍ ، لَا يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ مِنْ وَسَطِهِ لَا مِنْ جَيِّدِهِ وَلَا مِنْ رَدِيئِهِ: لِأَنَّ فِي أَخْذِهَا مِنْ جَيِّدِهِ إِضْرَارًا بِهِ ، وَفِي أَخْذِهَا مِنْ رَدِيئِهِ إِضْرَارًا بِالْمَسَاكِينِ وَفِي أَخْذِهَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مَشَقَّةً ، فَدَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى أَخْذِهَا مِنَ الْوَسَطِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَتَفَاضَلَ الْأَنْوَاعُ فِي الْقَدْرِ وَيَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَيَكُونُ نَوْعٌ مِنْهَا عَشْرَةَ أَوْسُقٍ ، وَنَوْعٌ آخَرُ عِشْرِينَ وَسْقًا ، وَنَوْعٌ آخَرُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْأَغْلَبِ وَالْأَكْثَرِ ، وَيَكُونُ الْأَقَلُّ تَبَعًا ، سَوَاءٌ كَانَ الْأَغْلَبُ جَيِّدًا أَوْ رَدِيئًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُؤْخَذُ مِنَ الْوَسَطِ: لِأَنَّهُ أَعْدَلُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ مُخْتَلِفَةٌ وَاحِدٌ يَحْمِلُ فِي وَقْتٍ وَالْآخَرُ حِمْلَيْنِ ، أَوْ سَنَةً حِمْلَيْنِ زكاته في هذه الحالة ، فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْعَادَةُ الْجَارِيَةُ فِي النَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ فَهِيَ: أَنْ تَحْمِلَ فِي السَّنَةِ حِمْلًا وَاحِدًا فَإِنْ شَذَّ بَعْضُهَا عَنِ الْجُمْلَةِ وَفَارَقَ مَأْلُوفَ الْعَادَةِ وَحَمَلَ فِي السَّنَةِ حِمْلَيْنِ لَمْ يُضَمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ ، وَتَمَيَّزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِهِ: لِأَنَّهُمَا ثَمَرَتَانِ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ آخَرُ فَحَمَلَ حِمْلًا وَاحِدًا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ضَمَّهُ إِلَى مَا وَافَقَهُ مِنْ حِمْلَيْ تِلْكَ الشَّاذَّةِ ، فَإِنْ وَافَقَ الْحِمْلَ الْأَوَّلَ ضُمَّ إِلَيْهِ دُونَ الثَّانِي ، وَإِنْ وَافَقَ الثَّانِي ضُمَّ إِلَيْهِ دُونَ الْأَوَّلِ .

بَابُ كَيْفَ تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ بِالْخَرْصِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت