قِيلَ افْتِرَاقُهُمَا لَمَّا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُعَجَّلِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُؤَجَّلِ . وَقِيَاسٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ كُلَّ قَوْلٍ وُضِعَ لِرَدِّ الْمِلْكِ لَمْ يَصِحَّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْمِلْكِ كَالْإِقَالَةِ . وَقِيَاسٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ الْفُرْقَةَ فِي النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ وُقُوعُهَا بِلَفْظٍ مُتَقَدِّمٍ كَالْفَسْخِ . وَقِيَاسٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنَّهُ طَلَاقٌ يُنَافِيهِ الْجُنُونُ وَالصِّغَرُ فَوَجَبَ أَنْ يُنَافِيَهُ عَدَمُ الْمِلْكِ كَالطَّلَاقِ الْمُعَجَّلِ فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالنَّذْرِ فَهُوَ أَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ إِيجَابٌ وَقَبُولٌ وَعَقْدُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَصِحُّ فِي غَيْرِ مِلْكٍ كَالسَّلَمِ ، وَعَقْدُ الطَّلَاقِ تَنْفِيرٌ وَعَقْدُ التَّنْفِيرِ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي مِلْكٍ كَبَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ عِتْقِ وَلَدِ أَمَتِهِ قَبْلَ وِلَادَتِهِ فَهُوَ أَنَّ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ عِتْقٌ قَبْلَ الْمِلْكِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَقُ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا عُتِقَ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ وَالْأُمُّ فِي مِلْكِهِ ، فَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْمِلْكِ ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمِلْكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَجْنَبِيَّةُ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ وَلَا تَبَعًا لِمِلْكِهِ فَاخْتَلَفَا .
فَصْلٌ: وَهَكَذَا الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ قَبْلَ النِّكَاحِ حكم لَا يَصِحُّ فَإِذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْهَا ، لِأَنَّ الظِّهَارَ تَبَعٌ فِي الطَّلَاقِ فِي الثُّبُوتِ وَالنَّفْيِ . وَلَوْ قَالَ لَهَا: إِذَا تَزَوَّجْتُكِ فَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ أَبَدًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ، لِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ زَوْجَةٍ كَالطَّلَاقِ ، وَلَكِنْ يَكُونُ حَالِفًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ، وَمَتَى وَطِئَهَا حَنِثَ وَكَفَّرَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَجِّلْ لَهَا أَجَلَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ الْيَمِينَ يَصِحُّ مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا الْإِيلَاءُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .