فهرس الكتاب

الصفحة 7965 من 8432

الْمَشْهُودِ لَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ فما الحكم ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنَ الْمَشْهُودِ لَهُ لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِهَا ، وَالْحُكْمُ لَا يُنْتَقَضُ بِرُجُوعِهِمْ . فَأَمَّا وُجُوبُ غُرْمِهَا عَلَى الشُّهُودِ ، فَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيهَا وَذَكَرَهُ هُنَا وَفِي غَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ لَا رُجُوعَ عَلَى الشُّهُودِ بِغُرْمِهَا . وَقَالَ فِيمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ غَصَبْتُهَا مِنْ عَمْرٍو: إِنَّهَا تَكُونُ لِزَيْدٍ لِتَقَدُّمِ الْإِقْرَارِ بِهَا لَهُ ، وَهَلْ يَجِبُ قِيمَتُهَا لِعَمْرٍو أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: وَكَذَا قَالَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِغَصْبِهِ مِنْ عَمْرٍو ، هَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو أَمْ لَا ؟ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَرُجُوعِ الشُّهُودِ كَرُجُوعِ الْمُقِرِّ بِالْغَصْبِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَطَائِفَةٍ"أَنَّهُمَا سِيَّانِ ، وَفِي غُرْمِ الشُّهُودِ إِذَا رَجِعُوا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِمْ غُرْمُ قِيمَةِ الْعَيْنِ ، وَهُوَ الْمَخْرَجُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِاسْتِهْلَاكِهَا عَلَى مَالِكِهَا حُكْمًا ، فَصَارَ كَاسْتِهْلَاكِهَا عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا فِي قِيمَتِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ عَلَيْهِمْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ قِيمَتِهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ إِلَى وَقْتِ رُجُوعِهِمْ . فَهَذَا حُكْمُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ: لَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ الْأَعْيَانَ تُضْمَنُ بِوَاحِدٍ مِنْ أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِإِتْلَافٍ أَوْ بِيَدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الشُّهُودِ إِتْلَافُ الْعَيْنِ لِبَقَائِهَا ، وَلَا يَدَ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهَا . فَسَقَطَ غُرْمُهَا عَنْهُمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ قَوْلًا وَاحِدًا . وَإِنْ كَانَ فِي غُرْمِ الْمُقِرِّ بِالْغَصْبِ قَوْلَانِ لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ لِلْغَاصِبِ يَدًا صَارَ بِهَا ضَامِنًا ، وَلَيْسَ لِلشُّهُودِ يَدٌ يُضَمِّنُونَ بِهَا فَافْتَرَقَ حُكْمُهَا ."

الْقَوْلُ فِي رُجُوعِ شُهُودِ الدَّيْنِ

[ الْقَوْلُ فِي رُجُوعِ شُهُودِ الدَّيْنِ ] . فَصْلٌ: فَأَمَّا الدَّيْنُ إِذَا شَهِدُوا بِهِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّ عَلَيْهِ لِزَيْدٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ ، فَأَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ دَفَعَهَا إِلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ فَدَفَعَهَا ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ فما الحكم ، وَلِلدَّيْنِ الْمَقْبُوضِ حَالَتَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَهْلَكَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ ، فَعَلَى الشُّهُودِ غُرْمُهُ لِتَلَفِ الْعَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت