فهرس الكتاب

الصفحة 7014 من 8432

أَقْوَى ، لِاخْتِصَاصِهِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ ، فَقَوِيَتْ طَهَارَتُهُ عَلَى رَفْعِ النَّجَسِ عَنْهُ ، وَضَعُفَتْ طَهَارَةُ الْمَائِعِ عَنْ دَفْعِ النَّجَسِ عَنْهُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ نَجَاسَةُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ حَرُمَ أَكْلُهُ ، وَأَكْلُ كُلِّ نَجِسٍ وَحَرُمَ شُرْبُهُ ، وَشُرْبُ كُلِّ مَا نَجُسَ . وَقَالَ دَاوُدُ: يَحْرُمُ أَكْلُ السَّمْنِ وَحْدَهُ إِذَا نَجُسَ دُونَ غَيْرِهِ ، تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ النَّصِّ فِي السَّمْنِ ، فَجَعَلَ الْحُكْمَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُكْمُ الْفَأْرَةِ مَعَ وُرُودِ النَّصِّ فِيهَا مُتَعَدِّيًا إِلَى نَظَائِرِهَا كَانَ السَّمْنُ فِي تَقْدِيرِ حُكْمِهِ بِمَثَابَتِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّ غَيْرَ السَّمْنِ لَمَّا شَارَكَهُ فِي الْإِبَاحَةِ قَبْلَ النَّجَاسَةِ وَجَبَ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي التَّحْرِيمِ بَعْدَ النَّجَاسَةِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ .

مَسْأَلَةٌ لَا يَحُلُّ بَيْعُ مَا نَجُسَ مِنَ الزَّيْتِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ نَجِسٌ بِالْمُجَاوَرَةِ ، فَجَازَ بَيْعُهُ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَا يَحُلُّ بَيْعُ مَا نَجُسَ مِنَ الزَّيْتِ ، وَالسَّمْنِ ، وَالدِّبْسِ ، وَجَمِيعِ مَا لَمْ تَتَمَيَّزْ نَجَاسَتُهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ: لِأَنَّهُ نَجِسٌ بِالْمُجَاوَرَةِ ، فَجَازَ بَيْعُهُ ، كَالثَّوْبِ النَّجِسِ . وَدَلِيلُنَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِرَاقَتِهِ ، وَلَوْ جَازَ بِيعُهُ لَمْ يَأْمُرْ بِإِضَاعَتِهِ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ: حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا وَبَاعُوهَا ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ . وَقَوْلُهُ:"جَمَّلُوهَا"يَعْنِي أَذَابُوهَا . وَلِأَنَّهُ مَائِعٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِرَاقَتِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، كَالْخَمْرِ . وَلِأَنَّهُ مَائِعٌ نَجِسٌ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَوُلُوغِ الْكَلْبِ ، وَكَاللَّبَنِ وَالْخَلِّ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى بَيْعِ الثَّوْبِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَيْنَ الثَّوْبِ طَاهِرٌ ، وَنَجَاسَتَهُ مُجَاوِرَةٌ ، فَتَمَيَّزَ عَنْهَا وَعَيْنُ الزَّيْتِ قَدْ نَجُسَ: لِامْتِزَاجِ النَّجَاسَةِ بِهِ . وَإِنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ عَنْهُ كَمَا لَمْ تَتَمَيَّزْ عَنِ الْخَلِّ ، وَاللَّبَنِ . وَالثَّانِي: أَنَّ أَكْثَرَ مَنَافِعِ الزَّيْتِ ، قَدْ ذَهَبَتْ بَعْدَ نَجَاسَتِهِ: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْأَكْلُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت