فهرس الكتاب

الصفحة 6307 من 8432

فِيهِ ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُقْطَعَ فِيمَا لَا مَالِكَ لَهُ ، كَمَا يُقْطَعُ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَآلَاتِ الْمَسَاجِدِ . وَيُخَالِفُ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي حَقِّ إِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ ، وَالْكَفَنُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ ، وَيَعُودُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، إِنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ ، وَيَكُونُ الْإِمَامُ هُوَ الْخَصْمُ فِي قَطْعِ السَّارِقِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي زِيَادَةِ الْكَفَنِ: فَهُوَ أَنَّ الْغَرَضَ ثَوْبٌ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ إِلَى خَمْسَةِ أَثْوَابٍ نَدْبٌ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ خَارِجَ حُكْمِهِ ، فَيُقْطَعُ فِي الْوَاجِبِ وَالنَّدْبِ ، وَلَا يُقْطَعُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا بِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ الْكَفَنِ فَرْضًا وَنَدْبًا ، وَلَيْسَ الْقَبْرُ حِرْزًا لِغَيْرِ الْكَفَنِ ، وَإِنْ كَانَ حِرْزًا لِلْكَفَنِ: لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْتَرَقَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالطِّيبِ: فَفِي قَطْعِ سَارِقِهِ مِنْ أَكْفَانِ الْمَيِّتِ الطيب في كفن الميت وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ وَيَسْقُطُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّ الطِّيبَ مُسْتَهْلَكٌ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ ، وَالْأَكْفَانُ بَاقِيَةٌ فَافْتَرَقَا فِي الْقَطْعِ: لِافْتِرَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى . فَأَمَّا سَرِقَةُ التَّابُوتِ فَلَا قَطْعَ فِيهِ: لِأَنَّ التَّابُوتَ مَنْهِيٌّ عَنِ الدَّفْعِ فِيهِ ، فَلَمْ يَصِرِ الْقَبْرُ حِرْزًا لَهُ فَسَقَطَ فِيهِ الْقَطْعُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ قَطْعُ النَّبَّاشِ ، فَقَطْعُهُ فِي الْكَفَنِ مُعْتَبَرٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ فِي مَقَابِرِ الْبَلَدِ الْأَنِيسَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ أَوْ ظَاهِرِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ مُنْقَطِعًا عَنِ الْأَمْصَارِ مُفْرَدًا فِي الْفَلَوَاتِ ، فَلَا قَطْعَ فِيهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ عَمِيقًا عَلَى مَعْهُودِ الْقُبُورِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمِيقًا ، وَكَانَ دَفْنُهُ قَرِيبًا مِنْ ظَاهِرِ الْأَرْضِ ، فَلَا قَطْعَ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُخْرِجَ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ بَعْدَ تَجْرِيدِهِ عَنِ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ مَعَ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُجَرِّدْهُ عَنْهُ ، فَفِي قَطْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ: لِاسْتِبْقَائِهِ عَلَى الْمَيِّتِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قِيَاسُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُقْطَعُ: لِإِخْرَاجِ الْكَفَنِ مِنْ حِرْزِهِ .

فَصْلٌ حُكْمُ النَّشَّالِينَ

فَصْلٌ: [ /1 L10196 L10172 حُكْمُ النَّشَّالِينَ /2 هل يقام عليهم الحد إذا سرق ؟ /2 /1 ] فَأَمَّا الطَّرَّارُ فَإِذَا أَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى الْكُمِّ فَأَخَذَ مَا فِيهِ ، أَوْ أَدْخَلَهَا إِلَى الْجَيْبِ وَأَخَذَ مَا فِيهِ قُطِعَ بِوِفَاقِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَإِنْ بَطَّ الْكُمَّ أَوِ الْجَيْبَ ، أَوْ فَتَقَهُمَا حَتَّى خَرَجَ مَا فِيهِمَا ، قُطِعَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت