فهرس الكتاب

الصفحة 6306 من 8432

فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، هَلْ يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى سَارِقِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهِ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا ، اعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ فِي إِحْرَازِ مِثْلِهِ . فَعَلَى هَذَا: يَسْقُطُ الِاعْتِرَاضُ بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَنِ: أَنَّ الْكَفَنَ يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ حِرْزِهِ ، وَقَدْ كَمَلَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا ، فَلِذَلِكَ قُطِعَ فِيهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَذَا الْبَذْرُ: لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنَ الْأَرْضِ حَبَّةً بَعْدَ حَبَّةٍ وَكُلُّ حَبَّةٍ مِنْهَا تُحْرَزُ فِي مَوْضِعِهَا ، لَا فِي مَوْضِعِ غَيْرِهَا ، وَإِذَا افْتَرَقَتِ السَّرِقَةُ لَمْ يُضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَافْتَرَقَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الْكَفَنَ مُعَرَّضٌ لِلْبِلَى وَالتَّلَفِ: فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ، كَالْبَهِيمَةِ الْمَرِيضَةِ إِذَا شَارَفَتِ الْمَوْتَ . وَالثَّانِي: أَنَّ تَعْرِيضَهُ لِلْبِلَى لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقَطْعِ فِيهِ ، كَدَفْنِ الثِّيَابِ فِي الْأَرْضِ ، وَعَلَى أَنَّ ثِيَابَ الْحَيِّ مُعَرَّضَةٌ لِلْبِلَى بِاللِّبَاسِ ، وَلَا يُوجِبُ سُقُوطَ الْقَطْعِ فِيهَا ، كَذَلِكَ الْأَكْفَانُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ لَا مَالِكَ لِلْكَفَنِ . فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَيِّتِ خَاصَّةً لِاخْتِصَاصِهِ بِهِ ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَبَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، كَالدَّيْنِ يَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَفِي حُكْمِ الثَّابِتِ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ . فَعَلَى هَذَا: لَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَكَلَهُ السَّبُعُ وَبَقِيَ كَفَنُهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ . وَالثَّانِي: يَكُونُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ . وَعَلَى هَذَا: فِي الْخَصْمِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْمُطَالَبَةِ بِقَطْعِ سَارِقِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْوَرَثَةُ إِنْ جَعَلْنَاهُ مَوْرُوثًا . وَالثَّانِي: الْإِمَامُ إِنْ جَعَلْنَاهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْكَفَنَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ ، وَقَدِ اسْتَحَقَّ الْمَيِّتُ مَنَافِعَهُ كَالتَّرِكَةِ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مَلَكَهَا الْوَرَثَةُ وَاسْتَحَقَّ الْمَيِّتُ عَلَيْهِمْ قَضَاءَ دَيْنِهِ . فَعَلَى هَذَا: إِنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ عَادَ الْكَفَنُ إِلَى الْوَرَثَةِ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَهُمُ الْخُصُومُ فِي قَطْعِ السَّارِقِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا مَالِكَ لِلْكَفَنِ ، وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَمْلِكُ ، وَالْوَارِثَ لَا حَقَّ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت