قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بَعْدَمَا يُنْسَجُ ، فَحَسَنٌ . الْبَابَ إِلَى آخِرِهِ . وَهَذَا كَمَا قَالَ . يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ تَكُونَ ثِيَابُ جُمْعَتِهِ وَعِيدِهِ أَجْمَلَ مِنْ ثِيَابِهِ فِي سَائِرِ أَيَّامِهِ: لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ جُمْعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهِنَتِهِ . وَيُخْتَارَ مِنَ الثِّيَابِ الْبَيَاضُ يوم الجمعة ، فَيَلْبَسُهُ أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا بِهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنِ اسْتَحْسَنَ لُبْسَ غَيْرِ الْبَيَاضِ فَالْمُخْتَارُ مِنْهُ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ نَسْجِهِ كَالْحُلَلِ ، وَالْأَبْرَادِ وَالْقَطَرِيِّ ، وَعُصَبِ الْيَمَنِ ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَدِي بِرِدَاءٍ أَسْحَمِيٍّ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَعْتَمَّ من وجبت عليه الجمعة ، وَيَرْتَدِيَ: اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَعْمَلَ مِنَ الطِّيبِ مَا كَانَ زَكِيَّ الرَّائِحَةِ يوم الجمعة خَفِيَّ اللَّوْنِ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طِيبُ الرَّجُلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَبَطُنَ لَوْنُهُ ، وَطِيبُ الْمَرْأَةِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَبَطُنَ رِيحُهُ . وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مِنْ حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَجَمَالِ الزِّيِّ أَكْثَرُ مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ مُتَّبَعٌ . فَأَمَّا النِّسَاءُ فَمَنْ كَانَتْ ذَاتَ هَيْئَةٍ وَجِمَالٍ مُنِعَتْ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْجُمْعَةِ للنساء: صِيَانَةً لَهَا ، وَخَوْفًا مِنَ الِافْتِتَانِ بِهَا ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ فَلَا يُمْنَعْنَ ، وَيَخْرُجْنَ غَيْرَ مُتَزَيِّنَاتٍ ، وَلَا مُتَطَيِّبَاتٍ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ .
فَصْلٌ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يوم الجمعة ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لَا يَصِلُ إِلَى مُصَلَّاهُ إِلَّا بِالتَّخَطِّي ، أَوْ يَكُونَ مَأْمُومًا لَا يَجِدُ مَوْضِعًا وَيَرَى أَمَامَهُ فُرْجَةً ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَطَّى لِلضَّرُورَةِ صَفًّا أَوْ صَفَّيْنِ . وَإِنَّمَا كَرِهْنَا التَّخَطِّيَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَذَى ، وَسُوءِ الْأَدَبِ ، وَلِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَبْصَرَ رَجُلًا يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَهُ: آنَيْتَ وَآذَيْتَ يَعْنِي أَنَّهُ أَبْطَأَ بِالْمَجِيءِ