بَابُ الْهَيْئَةِ إِلَى الْجُمْعَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِيدَا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأُحِبُّ أَنْ يَتَنَظَّفَ بِغُسْلٍ وَأَخْذِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَعِلَاجٍ لِمَا يَقْطَعُ تَغْيِيرَ الرِّيحِ مِنْ جَمِيعِ جَسَدِهِ وَسِوَاكٍ وَيَسْتِحْسِنَ ثِيَابَهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُطَيِّبَهَا اتِّبَاعَا لِلسُّنَّةِ وَلِئَلَّا يُؤْذِيَ أَحَدًا قَارَبَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . قَدْ ذَكَرْنَا اسْتِحْبَابَ غُسْلِ الْجُمْعَةِ وَالْبُكُورِ إِلَيْهَا لَكِنْ يُخْتَارُ ذَلِكَ بَعْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ وَتَنْظِيفِ الْجَسَدِ مِنَ الْوَسَخِ يوم الجمعة ، وَعِلَاجِ مَا يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ الْمُؤْذِيَةَ مِنَ الْجَسَدِ ، وَالسِّوَاكِ ، وَمَسِّ الطِّيبِ يوم الجمعة ، وَلُبْسِ أَنْظَفِ الثِّيَابِ يوم الجمعة لِيَكُونَ عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ وَأَجْمَلِ زِيٍّ ، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَاسْتَاكَ ، وَلَبِسَ أَحَسَنَ ثِيَابِهِ ، وَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ ، وَأَتَى الْجُمُعَةَ ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ ، وَأَنْصَتَ حَتَى يَخْرُجَ الْإِمَامُ ، كَانَتْ كَفَارَتُهُ مِنَ الْجُمْعَةِ إِلَى الَّتِي تَلِيهَا . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [ الْأَنْعَامِ: ] .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَأَحَبُّ مَا يُلْبَسُ إِلَيَّ الْبَيَاضُ فَإِنْ جَاوَزَهُ بِعُصَبِ الْيَمَنِ وَالْقَطَرِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُصْنَعُ غَزْلُهُ وَلَا يُصْبَغُ بَعْدَ مَا يُنْسَجُ فَحَسَنٌ ، وَأَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الطِّيبَ وَمَا يُشْتَهُونَ بِهِ ، وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ مِنْ حُسْنِ الْهَيْئَةِ أَكْثَرَ وَأَنْ يَعْتَمَّ وَيْرَتَدِيَ بِبُرْدٍ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَمُّ وَيَرْتَدِي بِبُرْدٍ".