فهرس الكتاب

الصفحة 3990 من 8432

وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مَنْ وَلِيِّهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِجْبَارُهَا: لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ نَفْسِهَا ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ"فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ: وَلِأَنَّ كُلَّ صِفَةٍ خَرَجَ بِهَا الْوَلِيُّ عَنْ كَمَالِ الْوِلَايَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ قِيَاسًا عَلَى عِتْقِ الْأَمَةِ ، لَمَّا كَانَ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَانِعًا مِنْ إِجْبَارِهَا عَلَى النِّكَاحِ ، كَانَ حُدُوثُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ مَانِعًا مِنْ إِجْبَارِهَا وَعَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهَا حُرَّةٌ سَلِيمَةٌ ذَهَبَتْ عِدَّتُهَا بِجِمَاعٍ ، فَلَمْ يَجُزْ إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ كَالْكَبِيرَةِ . فَأَمَّا الْآيَةُ إِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ فَمَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْبِكْرِ وَالْغُلَامَ اعْتِبَارًا بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْمَالِ ، فَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ الْوِلَايَةِ بِالْوِلَايَةِ عَلَى النِّكَاحِ: لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمَالِ أَوْسَعُ لِثُبُوتِهَا لِلْوَصِيِّ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى النِّكَاحِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْبِكْرِ وَالْغُلَامِ ، أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا خِيَارٌ جَازَ إِجْبَارُهُمْ ، وَلَيْسَ كَالثَّيِّبِ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا عِنْدَهُمْ ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِمَنْفَعَةِ الِاسْتِخْدَامِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِاسْتِمْتَاعِ: أَنْ مُدَّةَ الِاسْتِخْدَامِ مُقَرَّرَةٌ بِأَمَدٍ يَنْقَضِي يَصِلُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْعَقْدِ بَعْدَ بُلُوغِهَا ، وَمُدَّةُ الِاسْتِمْتَاعِ مُؤَيَّدَةٌ ، وَهِيَ لَا تَصِلُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْعَقْدِ بَعْدَ بُلُوغِهَا ، فَافْتَرَقَا .

فَصْلٌ الثَّيِّبُ الْمَجْنُونَةُ لَهَا حَالَتَانِ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ

فَصْلٌ: فَأَمَّا الثَّيِّبُ الْمَجْنُونَةُ أحوالها في النكاح ، فَلَهَا حَالَتَانِ: صَغِيرَةٌ ، وَكَبِيرَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً ، جَازَ لِأَبِيهَا إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ لِلْإِيَاسِ مِنْ صِحَّةِ إِذْنِهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تُجَنُّ فِي زَمَانٍ وَتُفِيقُ فِي زَمَانٍ ، فَلَا يَجُوزُ إِجْبَارُهَا: لِإِمْكَانِ اسْتِئْذَانِهَا فِي زَمَانِ إِفَاقَتِهَا ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إِجْبَارُهَا إِذَا طَبَقَ الْجُنُونُ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ أَبٌ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْ عَصَبَتِهَا تَزْوِيجُهَا: لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِوِلَايَةِ الْمَالِ الثَّابِتَةِ بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَلِلْحَاكِمِ دُونَ الْعَصَبَةِ ، فَإِنْ كَانَتِ الثَّيِّبُ الْمَجْنُونَةُ صَغِيرَةً لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ إِجْبَارُهَا مِنْ حَاكِمٍ وَلَا عَصَبَةٍ ، وَهَلْ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ إِجْبَارُهَا إِذَا كَانَ مَا يُؤِسَ الْبُرْءُ: عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ إِجْبَارُهَا قِيَاسًا عَلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ لَهَا الزَّوْجُ عَفَافًا وَشِفَاءً . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ إِجْبَارُهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَإِنْ جَازَ لَهُ إِجْبَارُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ: لِأَنَّ بُرْءَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ إِرْجَاءٌ وَالْإِيَاسُ مِنْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَقْوَى فَمُنِعَ مِنْ إِجْبَارِهَا لِيَقَعَ الْإِيَاسُ مِنْ بُرْئِهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الثَّيِّبِ ، وَإِنَّهَا مُفَارَقَةٌ لِلْبِكْرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبِكْرَ تُجْبَرُ ، وَالثَّيِّبَ لَا تُجْبَرُ . وَالثَّانِي: أَنَّ إِذَنَ الْبِكْرِ الصَّمْتُ ، وَإِذْنَ الثَّيِّبِ النُّطْقُ ، وَجَبَ أَنْ نَصِفَ الثَّيِّبَ بِمَا تَمْتَازُ بِهِ عَنِ الْبِكْرِ . وَالثَّيِّبُ: هِيَ الَّتِي زَالَتْ عُذْرَتُهَا ، وَزَوَالُ الْعُذْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَزُولَ بِوَطْءٍ . وَالثَّانِي: أَنْ تَزُولَ بِظُفْرَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ . وَالثَّالِثُ: أَنْ تَزُولَ خِلْقَةً وَهِيَ أَنَّ تُخْلَقَ لَا عُذْرَةَ لَهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت