فهرس الكتاب

الصفحة 7891 من 8432

وَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ يَتَرَنَّمُ فَقَالَ: أَسَمِعْتَنِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ . قَالَ: إِنَّا إِذَا خَلَوْنَا فِي مَنَازِلِنَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَكَانَ مِنْ زُهَّادِ الصَّحَابَةِ ، أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَجُمُّ قَلْبِي بِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ لِأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى الْحَقِّ . فَإِنْ قَرَنَ يَسِيرَ غِنَائِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَلَاهِي مِمَّا حَظَرْنَاهُ ، نُظِرَ . فَإِنْ خَرَجَ صَوْتُهُ عَنْ دَارِهِ حَتَّى يُسْمَعَ مِنْهَا ، كَانَ سَفَهًا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ . وَإِنْ خَافَتْ بِهِ وَلَمْ يُسْمَعْ ، كَانَ عَفْوًا إِذَا قَلَّ وَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُغَنِّيَ إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ إِخْوَتِهِ لِيَسْتَرْوِحُوا بِصَوْتِهِ وَلَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ عَلَيْهِ . وَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا ، نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِهِ ، يَدْعُوهُ النَّاسُ لِأَجْلِهِ ، كَانَ سَفَهًا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ ، وَلَا دَعَا النَّاسَ لِأَجْلِهِ ، نُظِرَ . فَإِنْ كَانَ مُتَظَاهِرًا بِهِ مُعْلِنًا لَهُ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَتِرًا بِهِ ، لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ مُسْتَمِعِ الْغِنَاءِ

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ مُسْتَمِعِ الْغِنَاءِ فَصْلٌ: وَأَمَّا مُسْتَمِعُ الْغِنَاءِ . فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَصِيرَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ ، يَدْفَعُ عَلَيْهِ حَذَرًا وَيَتَّبِعُ فِيهِ أَهْلَ الْخُدُورِ ، فَهَذَا سَفِيهٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقِلَّ اسْتِمَاعُهُ ، وَيَسْمَعَهُ أَحْيَانًا فِي خَلْوَتِهِ اسْتِرْوَاحًا بِهِ ، فَهُوَ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ ، إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الِاسْتِمَاعَ غِنَاءَ امْرَأَةٍ غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"رَوِّحُوا الْقُلُوبَ تَعِي الذِّكْرَ". وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَ الْمُكْثِرِ وَالْمُقِلِّ نُظِرَ . فَإِنِ اشْتُهِرَ بِهِ وَانْقَطَعَ بِهِ عَنْ أَشْغَالِهِ ، صَارَ سَفِيهًا مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ وَلَا قَطَعَهُ عَنْ أَشْغَالِهِ ، فَهُوَ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا مُقْتَنِي الْمُغَنِّيِينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ ، مِنَ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي حكم شهادته ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت