فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ بِهَذَا الشَّرْطِ ، لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِمُوجَبِهِ ، إِذْ مُوجَبُ الْعَقْدِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِهِ ، وَالشَّرْطُ إِذَا نَافَى مُوجَبَ الْعَقْدِ أَبْطَلَهُ ، وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، والْبُوَيْطِيِّ وَالْأُمِّ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الرِّضَا يَلْزَمُ بِهِ الْبَيْعُ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَيَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ إِنْ كَانَ مَعَ الْعَقْدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

شروط صحة العقد

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"فَكَلُّ مُتَبَايِعَيْنِ فِي سِلْعَةٍ وَعَيْنٍ وَصَرْفٍ وَغَيْرِهِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُ الْبَيْعِ حَتَى يَتَفَرَّقَا تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ ، وَإِذَا كَانَ يَجِبُ التَّفرُّقُ بَعْدَ الْبَيْعِ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا بَعْدَ الْبَيْعِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: عَمَّرَكَ اللَّهُ مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ". ( قَالَ ) فَكَانَ طَاوسٌ يَحْلِفُ مَا الْخِيَارُ إِلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ثَبَتَ بِمَا مَضَى خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي الْبُيُوعِ كُلِّهَا ، وَفِي الصَّرْفِ ، وَالسَّلَمِ: لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّ خِيَارَ الثَّلَاثِ وَإِنْ دَخَلَ فِي الْبُيُوعِ ، فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ: لِأَنَّ الْقَبْضَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِمَا ، مَنَعَ مِنْ بَقَاءِ عُلْقِ الْعَقْدِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ ، وَخِيَارُ الثَّلَاثِ يُبْقِي عُلْقَ الْعَقْدِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَمُنِعَ مِنْهُ . فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَعَقْدُ الْبَيْعِ يَلْزَمُ بِشَيْئَيْنِ: هُمَا: - الْعَقْدُ . - وَالِافْتِرَاقُ . وَإِذَا كَانَ لَا يَلْزَمُ إِلَّا بِهِمَا وَجَبَ بَيَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . فَنَبْدَأُ بِبَيَانِ الْعَقْدِ وَحُكْمِهِ ، ثُمَّ بِالِافْتِرَاقِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ بِهِ . فَصْلٌ: فَأَمَّا الْعَقْدُ فَيَصِحُّ بِاعْتِبَارِ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ صحة عقد البيع: أَحَدُهَا: اللَّفْظُ الَّذِي يُعَقَدُ بِهِ . وَالثَّانِي: كَيْفِيَّةُ الْعَقْدِ بِهِ . وَالثَّالِثُ: بَيَانُ مَا يَصِيرُ الْعَقْدُ تَابِعًا بِهِ . فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ اللَّفْظُ الَّذِي يُعَقَدُ بِهِ عقد البيع . فَأَلْفَاظُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ: يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِ: وَضَرْبٌ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِ: وَضَرْبٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ: هَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِ أَمْ لَا ؟ فَأَمَّا مَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِ ، فَلَفْظَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ: قَدْ بِعْتُكَ ، وَإِحْدَى لَفْظَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي ، هُمَا: قَوْلُهُ: قَدِ اشْتَرَيْتُ ، أَوْ قَدِ ابْتَعْتُ: لِأَنَّ مَعْنَى الشِّرَاءِ وَالِابْتِيَاعِ سَوَاءٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت