فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 8432

يَبْتَاعُهُ إِنْ شَاءَ ، قِيلَ الظَّاهِرُ مِنَ الْأَمْلَاكِ اقْتِنَاؤُهَا وَاسْتِيفَاؤُهَا ، وَفِي بَيْعِهَا ضَرَرٌ ، وَفِي تَمْلِيكِ الْغَيْرِ لَهَا أَسَفٌ ، وَفِي اسْتِرْجَاعِهَا تَعَذُّرٌ ، فَصَارَ الضَّرَرُ مُتَوَجِّهًا عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ كَتَوَجُّهِهِ فِي عِتْقِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِخْرَاجُهَا مِنَ الْبَلَدِ ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ ، وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِ نُزْهَةٌ ، وَفِي إِخْرَاجِهَا إِلَى ظَاهِرِ الْبَلَدِ ، فَافْتَرَقَا ، فَلَوْ قَالَ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى أُخْرِجَكِ إِلَى بَلَدِ كَذَا ، فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي حَلَفَ أَنْ يُخْرِجَهَا إِلَيْهِ عَلَى مَسَافَةٍ أَكْثَرَ مِنْ مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ مُولِيًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ، فَلَوْ قَالَ: لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى أَهَبَ عَبْدِي كَانَ مُولِيًا لِأَنَّ فِي هِبَتِهِ إِدْخَالَ ضَرَرٍ عَلَيْهِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى أَعْتِقَ عَبْدِي ، فَاسْتَوَيَا فِي الضَّرَرِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ أَضَرَّ لِعَدَمِ الثَّوَابِ فِيهَا ، وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى أَبِيعَ عَبْدِي فَفِي إِيلَائِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مُولِيًا لِتَعْلِيقِ ذَلِكَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ ، فَصَارَ الضَّرَرُ بِبَيْعِهِ دَاخِلًا عَلَيْهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ مُولِيًا ؟ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي فِي مُقَابَلَتِهِ يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ ، وَرُبَّمَا وَجَدَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَلَوْ قِيلَ إِنْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِبَيْعِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْفَيْئَةِ كَانَ مُولِيًا بِبَيْعِهِ ، كَانَ لَهُ وَجْهٌ: لِأَنَّ بَيْعَ مَالِ التِّجَارَةِ مُفِيدٌ ، وَبَيْعَ مَالِ الْفَيْئَةِ مُضِرٌّ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ وَجْهًا ثَالِثًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ الْإِيلَاءِ مِنْ نِسْوَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت