فهرس الكتاب

الصفحة 4901 من 8432

الْإِيلَاءِ ، بِمَشِيئَتِهَا رِضًا مِنْهَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنَ الْمُطَالَبَةِ كَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ بِمَشِيئَتِهَا رِضًا مِنْهَا فِي إِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنَ الْمِيرَاثِ ، قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِحُكْمِ الْإِيلَاءِ لَا يَجِبُ إِلَّا بِثُبُوتِ الْإِيلَاءِ ، فَلَمْ يَكُنْ رِضَاهَا بِالْإِيلَاءِ مُسْقِطًا لِثُبُوتِ حَقِّهَا مِنْهُ ، وَالْمِيرَاثُ يَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ رِضَاهَا بِالطَّلَاقِ مُسْقِطًا لِحَقِّهَا مِنَ الْمِيرَاثِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ ، الإيلاء فَلَا يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِي مَشِيئَةِ زَيْدٍ ، بِخِلَافِ مَشِيئَتِهَا ، لِأَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهَا كَانَ فِيهِ تَمْلِيكٌ فَرُوعِيَ فِيهِ الْفَوْرُ ، وَإِذَا عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَمْلِيكٌ ، فَلَمْ يُرَاعَى فِيهِ الْفَوْرُ ، فَمَتَى قَالَ زَيْدٌ قَدْ شِئْتُ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي انْعَقَدَ الْإِيلَاءُ ، وَإِنْ قَالَ لَسْتُ أَشَأْ لَمْ يَنْعَقِدْ ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتَهُ لَمْ يَنْعَقِدِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا مَشِيئَةَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . مَسْأَلَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا سِوَاءٌ لِمَا يَكُونُ الْيَمِينُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا سَوَاءٌ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيلَاءَ مُطْلَقًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا سَوَاءٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ مُولِيًا إِلَّا فِي الْغَضَبِ دُونَ الرِّضَا وَحَكَى نَحْوَهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لِأَنَّ قَصْدَ الْإِضْرَارِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْغَضَبِ ، فَكَانَ الْغَضَبُ فِيهِ شَرْطًا ، وَهَذَا فَاسِدٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [ الْبَقَرَةِ: ] وَلَمْ يُفَرِّقْ ، لِأَنَّهَا يَمِينٌ بِاللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَوَى فِيهَا حَالُ الْغَضَبِ وَالرِّضَا كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ حَالٍ انْعَقَدَتْ فِيهَا الْيَمِينُ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ انْعَقَدَتْ فِيهَا يَمِينُ الْإِيلَاءِ كَالْغَضَبِ . فَأَمَّا قَصْدُ الْإِضْرَارِ فَلَا يُرَاعَى فِيهَا وَإِنَّمَا يُرَاعَى وُجُودُهُ دُونَ قَصْدِهِ ، وَقَدْ وُجِدَ فِي الرِّضَا كَوُجُودِهِ فِي الْغَضَبِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ . مَسْأَلَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَى أُخْرِجَكَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ الإيلاء لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَهُ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إِخْرَاجِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّقْسِيمِ فَإِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنَ الْبَلَدِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِهَا مَتَى شَاءَ ، وَيَقْرَبُهَا مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: لَا أَقْرَبُكِ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، فَلَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِهَا وَإِصَابَتِهَا مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ ، فَإِنْ قِيلَ فَهَلَّا كَانَ مُولِيًا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِخْرَاجِهَا كَمَا لَوْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا كَانَ مُولِيًا ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ فَلَا يَعْتِقُ بِوَطْئِهَا ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت