فهرس الكتاب

الصفحة 6960 من 8432

وَكَمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ رَهْنُهَا: لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ بَيْعُهُ فِي الدَّيْنِ ، فَإِنْ أَجَّرَ ظَهْرَهَا لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُعَاوَضَةٌ عَلَى مَنَافِعِهَا وَالْمَنَافِعُ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ ، وَإِنْ أَعَارَ ظَهْرَهَا جَازَ: لِأَنَّ الْعَارِيَةَ إِرْفَاقٌ يَجُوزُ فِي لَحْمِهَا فَجَازَتْ فِي مَنَافِعِهَا .

تَلَفُ الْأُضْحِيَّةِ بِالرُّكُوبِ

تَلَفُ الْأُضْحِيَّةِ بِالرُّكُوبِ فَصْلٌ: فَلَوْ رَكِبَهَا الْمُسْتَعِيرُ ضَمِنَهَا دُونَ الْمُعِيرِ ، وَلَا يَضْمَنُ أُجْرَتَهَا الْمُسْتَعِيرُ وَلَا الْمُعِيرُ ، وَلَوْ رَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَتَلِفَتْ ضَمِنَ قِيمَتِهَا لِلْمُؤَجِّرِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ وَضَمِنَ أُجْرَتَهَا الْمُسْتَأْجِرُ دُونَ الْمُؤَجِّرِ ، وَفِي قَدْرِ مَا يَضْمَنُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ أُجْرَةَ مِثْلِهَا كَضَمَانِهَا عَنْ إِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَأَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَضْمَنُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوِ الْمُسَمَّى: لِأَنَّ فِيهَا حَقًّا لِلْمَسَاكِينِ قَدِ الْتَزَمَ لَهُمْ مَا سَمَّاهُ مِنَ الزِّيَادَةِ ثُمَّ فِي هَذِهِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَ الضَّحَايَا كَالْأَصْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تُصْرَفُ إِلَى الْفُقَرَاءِ خَاصَّةً: لِأَنَّ حُقُوقَ الضَّحَايَا فِي الْأَعْيَانِ دُونَ النُّذُورِ . فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَى شَاةً وَأَوْجَبَهَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا بَعْدَ الْإِيجَابِ عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا لِفَوَاتِ الرَّدِّ بِالْإِيجَابِ ، وَرَجَعَ بِالْأَرْشِ كَالثَّوْبِ ، وَفِي هَذَا الْأَرْشِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الضَّحَايَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً: لِأَنَّهُ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ فَاتَتْ بِالْبَيْعِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِجَمِيعِ قِيمَتِهَا مَكَانَهَا ، فَإِنْ بَلَغَ أُضْحِيَّتَيْنِ اشْتَرَاهُمَا: لِأَنَّ ثَمَنَهَا بَدَلٌ مِنْهَا ، وَإِنْ بَلَغَ أُضْحِيَّةً وَزَادَ شَيْئًا لَا يَبْلُغُ أُخْرَى ضَحَّى بِأُضْحِيَّةٍ ، وَأُسْلِكَ الْفَضْلُ مَسْلَكَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَأَحَبُّ إِلَيَ لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ أُضْحِيَّةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ حَتَى يُوَفِيَهُ أُضْحِيَةً: لِأَنَّهُ مُسْتَهْلِكٌ لِلضَّحِيَّةِ ، فَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُهُ أُضْحِيَّةٌ مِثْلُهَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ تَلَفَ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَضْمُونٌ ، وَغَيْرُ مَضْمُونٍ . فَأَمَّا تَلَفُهَا غَيْرُ مَضْمُونٍ: فَهُوَ أَنْ تَمُوتَ عَطَبًا بِغَيْرِ عُدْوَانٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا: كَمَا لَوْ وَقَفَ دَارًا فَاحْتَرَقَتْ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ كَذَلِكَ مَوْتُ الْأُضْحِيَّةِ غَيْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت