فهرس الكتاب

الصفحة 7892 من 8432

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ جَلِيسًا لَهُمْ ، وَمَقْصُودًا لِأَجْلِهِمْ ، فَهَذَا سَفِيهٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ وَحَالُهُ فِي الْجَوَارِي أَغْلَظُ مِنْ حَالِهِ فِي الْغِلْمَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ سَفَهًا وَدَنَاءَةً ، وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقْتَنِيَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لِيَسْتَمِعَ غِنَاءَهُمْ إِذَا خَلَا ، مُقْبِلًا مُسْتَتِرًا ، غَيْرَ مُكَاثِرٍ وَلَا مُجَاهِرٍ . فَهُوَ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَدْعُوَ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي سَمَاعِهِمْ فَيُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ يَدْعُوهُمْ مِنْ أَجْلِ السَّمَاعِ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ . وَإِنْ دَعَاهُمْ لِغَيْرِ الْغِنَاءِ ، نُظِرَ . فَإِنْ كَثُرَ حَتَّى اشْتُهِرَ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَشْتَهِرْ ، فَإِنْ كَانَ الْغِنَاءُ مِنْ غُلَامٍ ، لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْغِنَاءُ مِنْ جَارِيَةٍ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَشَهَادَةُ مُسْتَمِعِهَا إِذَا اعْتَمَدَ الْمُسْتَمِعُ سَمَاعَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَمَّةً ، فَسَمَاعُهَا أَخَفُّ مِنْ سَمَاعِ الْحُرَّةِ ، لِنَقْصِهَا فِي الْعَوْرَةِ ، وَأَغْلَظُ مِنْ سَمَاعِ الْغُلَامِ لِزِيَادَتِهَا فِي الْعَوْرَةِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَغْلِبَ نَقْصُهَا عَنِ الْحُرَّةِ وَإِجْرَائِهَا مَجْرَى الْغُلَامِ ، فَلَا تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَغْلِبَ زِيَادَتُهَا عَلَى الْغُلَامِ وَإِجْرَائِهَا مَجْرَى الْحُرَّةِ ، فَتُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ الْحَادِي وَالرَّاجِزِ

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ الْحَادِي وَالرَّاجِزِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَأَمَّا الِاسْتِمَاعُ لِلْحُدَاءِ وَنَشِيدِ الْأَعْرَابِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّرِيدِ:"أَمَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ شَيْءٌ ؟"قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ:"هِيهِ"فَأَنْشَدَهُ بَيْتًا فَقَالَ"هِيهِ"حَتَّى بَلَغَتْ مِائَةَ بَيْتٍ وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُدَاءَ وَالرَّجَزَ وَقَالَ لِابْنِ رَوَاحَةَ"حَرِّكْ بِالْقَوْمِ"، فَانْدَفَعَ يَرْجِزُ قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ اسْتِدْبَارًا ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ يَلْعَبُ بِهَا اسْتِدْبَارًا ، قَالَ: يُوَلِّيهَا ظَهْرَهُ ثُمَّ يَقُولُ:"بِأَيِّ شَيْءٍ وَقَعَ"، فَيَقُولُ: بِكَذَا فَيَقُولُ: أَوْقِعْ عَلَيْهِ بِكَذَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . لَا بَأْسَ بِالْحُدَاءِ وَنَشِيدِ الْأَعْرَابِ ، وَالشِّعْرِ ، وَالرَّجَزِ ، وَهُوَ مُبَاحٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ . وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ نَامَ بِالْوَادِي حَادِيَانِ . وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت