فهرس الكتاب

الصفحة 7893 من 8432

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ جَيِّدَ الْحُدَاءِ ، فَكَانَ مَعَ الرِّجَالِ ، وَكَانَ أَنْجَشَةُ مَعَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ:"حَرِّكْ بِالْقَوْمِ"، فَانْدَفَعَ يَرْتَجِزُ ، وَتَبِعَهُ أَنْجَشَةُ ، فَأَعْنَقَتِ الْإِبِلُ فِي السَّيْرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"رُويْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ"يَعْنِي النِّسَاءَ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ:"أَمَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ . قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ: هِيهِ . فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا آخَرَ . فَقَالَ: هِيهِ . فَأَنْشَدْتُهُ إِلَى أَنْ بَلَغَ مِائَةَ بَيْتٍ . وَهِيهِ: مَوْضُوعَةٌ فِي الْكَلَامِ لِلْحَثِّ وَالِاسْتِزَادَةِ ، وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَ شَعْرَ أُمَيَّةَ لِأَنَّ أَكْثَرَهُ عِبَرٌ وَأَمْثَالٌ ، وَأَذْكَارٌ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ ، وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ النبي صلى الله عليه وسلم . وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ:"إِنْ كَادَ لَيُسْلِمَ". وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَقِيَ فِي سَفَرٍ رَكْبًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مَعَهُمْ حَادٍ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْدُوا ، فَقَالُوا: إِنَّ حَادِيَنَا حَدَا وَنَامَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا أَوَّلُ الْعَرَبِ حُدَاءً بِالْإِبِلِ ، قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُغِيرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَأَغَارَ رَجُلٌ مِنَّا عَلَى إِبِلٍ فَاسْتَاقَهَا فَتَبَدَّدَتْ ، فَضَرَبَ غُلَامَهُ عَلَى يَدِهِ ، فَكَانَ الْغُلَامُ كُلَّمَا ضَرَبَهُ صَاحَ وَايَدَاهُ ! وَايَدَاهُ ! وَالْإِبِلُ تَجْتَمِعُ لِحُسْنِ صَوْتِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ: هَكَذَا أَفْعَلُ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ: وَمِمَّنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا: مِنْ مُضَرَ ، فَقَالَ:"وَنَحْنُ مِنْ مُضَرَ وَكَيْفَ كُنْتُمْ أَوَّلَ الْعَرَبِ حُدَاءً ؟". فَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى إِنْشَادِ الرَّجَزِ وَإِبَاحَةِ الْحُدَاءِ ، وَجَوَازِ الضَّحِكِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ وَلِأَنَّ الْحُدَاءَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ اللَّهْوُ كَالْغِنَاءِ ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ حَثُّ الْمُطِيِّ وَإِعْنَاقِ السَّيْرِ ، فَلَمْ تَتَوَجَّهْ إِلَيْهِ كَرَاهِيَةٌ . وَلِأَنَّ الْحُدَاءَ الْحَسَنَ الرَّجَزُ ، فَيُبَاحُ بِالصَّوْتِ الشَّجِيِّ ، فَيُخَفِّفُ كِلَالَ السَّفَرِ ، وَيُحْدِثُ نَشَاطَ النَّفْسِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْكَرَاهَةِ وَجْهٌ ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الْحَادِي وَالْمُسْتَمِعُ ، وَهَكَذَا التَّغَنِّي بِالرُّكَانِيَّةِ مُبَاحٌ ، لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الْحُدَاءِ ، يَعْدِلُ فِيهِ عَنْ أَلْحَانِ الْغِنَاءِ . وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، اسْتَقْبَلَهُ الْأَنْصَارُ وَخَرَجَ إِلَيْهِ الْفِتْيَانُ بِالدُّفُوفِ وَهُمْ يُنْشِدُونَ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت