فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 8432

حُصُولُ الْحَصَى فِي الْجَمْرَةِ بِرَمْيِهِ ، فَلَوْ وَقَعَتْ فَوْقَ الْجَمْرَةِ ثُمَّ انْحَدَرَتْ بِنَفْسِهَا وَانْقَلَبَتْ حَتَّى حَصَلَتْ فِي الْجَمْرَةِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ انْحِدَارَهَا عَنْ فِعْلِهِ ، فَكَانَ حُصُولُهَا فِيهِ مَنْسُوبًا إِلَى رَمْيِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ انْحِدَارَهَا مِنْ عُلُوٍّ لَيْسَ مِنْ حَمْوَةِ رَمْيِهِ وَلَا فِعْلِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَإِطَارَةِ رِيحٍ أَوْ حَمْلٍ ، قِيلَ: وَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْجَمْرَةِ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ ، وَانْحَدَرَتْ بِنَفْسِهَا حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ كَانَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ . فَلَوْ رَمَى حَصَاةً دُونَ الْجَمْرَةِ ، فَانْدَفَعَتِ الثَّانِيَةُ وَوَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ وَاسْتَقَرَّتِ الْأُولَى دُونَ الْجَمْرَةِ لَمْ يُجْزِهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ الثَّانِيَةَ فَتُحْسَبُ بِهَا ، وَلَا وَصَلَتِ الْأُوْلَى إِلَى الْجَمْرَةِ فَيُعْتَدُّ بِهَا ، فَلَوْ رَمَى حَصَاةً فَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ فَيَعْتَدُّ بِهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا مُجَاوِزَةً أَوْ مُقَصِّرَةً فَلَا يَعْتَدُّ بِهَا فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ جَوَازَيْنِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالشَّكِّ مَا لَزِمَهُ بِالْيَقِينِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: حَكَاهُ عَنْهُ الزَّعْفَرَانِيُّ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّهُ يُجْزِئُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ حُصُولُ الرَّمْيِ فِي الْجَمْرَةِ ، وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ غَيْرِهِ .

فَصْلٌ: إِذَا رَمَى الْحَصَاةَ وَكَانَ فِي الْجَمْرَةِ مَحْمَلٌ فَوَقَعَتْ فِيهِ أَوْ مَتَاعٌ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ ، حَتَّى يَقَعَ فِي مَكَانِ الْحَصَى ؛ لِأَنَّ الْمَكَانَ مَقْصُودٌ بِالرَّمْيِ ، وَلَوْ وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ وَأَطَارَتْهُ الرِّيحُ أَجْزَأَهُ ، لِاسْتِقْرَارِهَا بِالرَّمْيِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا بَعْدَ رَمْيَةٍ أُخْرَى فَرَمَى بِهَا ، فَلَوْ وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ ، ثُمَّ ازْدَلَفَتْ بِحَمْوَتِهَا حَتَّى سَقَطَتْ وَرَاءَ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُقُوعُهَا فِي الْجَمْرَةِ بِرَمْيِهِ دُونَ اسْتِقْرَارِهَا فِيهِ ، أَلَا تَرَى لَوْ وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ فَأَطَارَتْهَا الرِّيحُ أَجْزَأَتْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ: لِأَنَّهَا اسْتَقَرَّتْ بِانْتِهَاءِ الرَّمْيِ خَارِجَ الْجَمْرَةِ ، فَلَوْ أَخَذَ الْحَصَى بِيَدِهِ وَلَمْ يَرْمِهِ وَلَكِنْ مُشِيرًا إِلَى الْجَمْرَةِ فَوَضَعَهَا فِيهَا وَضْعًا لَمْ يُجْزِهِ ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ الْحَصَاةَ بِرِجْلِهِ وَكَسَحَهُ حَتَّى حَصَلَ فِي مَوْضِعِهِ لَمْ يُجْزِهِ: لِأَنَّ عَلَيْهِ رَمْيَ الْحَصَى فِيهِ ، وَكَذَا لَوْ رَمَاهُ عَنْ قَوْسٍ لَمْ يُجْزِهِ .

مَسْأَلَةٌ إِذَا بَاتَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ بِمُزْدَلِفَةَ صَلَّى الصُّبْحَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا أَصْبَحَ صَلَى الصُّبْحَ فِي أُوَلِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَقِفُ عَلَى قُزَحٍ حَتَّى يُسْفِرَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، ثُمَّ يَدْفَعُ إِلَى مِنًى فَإِذَا صَارَ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ دَابَّتَهُ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا بَاتَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ بِمُزْدَلِفَةَ صَلَّى الصُّبْحَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً قَبْلَ وَقْتِهَا ، إِلَّا صَلَاةَ الصُبْحِ بِجَمْعٍ"يَعْنِي قَبْلَ وَقْتِهَا الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهِ مِنْ قَبْلُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت