فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 8432

أَكْلٍ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ سَبَبٍ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَلِلْكَلَامِ مَعَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، فَأَمَّا دَمُ الْحُوتِ طهارته فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: نَجِسٌ كَسَائِرِ الدِّمَاءِ ، وَيُنَجِّسُ مَا وَقَعَ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ طَاهِرٌ ، لَا يُنَجِّسُ مَا أَصَابَهُ: لِأَنَّ الْحُوتَ لَمَّا بَايَنَ سَائِرَ الْأَمْوَاتِ بَايَنَ دَمُهُ سَائِرَ الدِّمَاءِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ مَا اتُّفِقَ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ الضُّفْدَعُ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ ذَوَاتِ السُّمُومِ كَحَيَّاتِ الْمَاءِ وَعَقَارِبِهِ ، فَهَذِهِ كُلُّهَا مُحَرَّمَةُ الْأَكْلِ ، وَهِيَ إِذَا مَاتَتْ نَجِسَةٌ ، وَهَلْ يَنْجَسُ الْمَاءُ بِمَوْتِهِ فِيهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا مَضَى فِي الْقَوْلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهَا طَاهِرَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً ، وَلَا يَنْجَسُ الْمَاءُ بِمَوْتِهَا عَلَى أَصْلِهِ فِيمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِيهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِي إِبَاحَتِهِ من أقسام صيد البحر ، وَهُوَ مَا سِوَى الْحُوتِ الْمُبَاحِ ، وَذَوَاتِ السُّمُومِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَكِلَابِهِ وَخَنَازِيرِهِ وَسِبَاعِهِ فَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِيهِ مَا سَنَشْرَحُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّ جَمِيعَهُ حَرَامٌ مَا لَمْ يَكُنْ حُوتًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ"فَذَكَرَ الْحُوتَ وَالْجَرَادَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا سِوَى الْحُوتِ لَيْسَ بِحَلَالٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ جَمِيعَهُ حَلَالٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَحْرِ:"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي جَمِيعِ مَيْتَتِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَا أَشْبَهَ مُحَرَّمَاتِ الْبَرِّ كَالْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ وَالْحُمُرِ وَالسِّبَاعِ كَانَ حَرَامًا ، وَمَا أَشْبَهَ الْمَأْكُولَ مِنْهُ مِثْلُ دَوَابِّ الْمَاءِ وَبَقَرِهِ كَانَ حَلَالًا ، فَعَلَى هَذَا إِذَا قُلْنَا: بِإِحْلَالِ ذَلِكَ ، فَهُوَ طَاهِرٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَالْمَاءُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ طَاهِرٌ ، وَإِذَا قُلْنَا: أَنَّهُ حَرَامٌ ، كَانَ نَجِسًا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَهَلْ يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا يُنَجِّسُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ لُعَابُ الْحَيَوَانِ وَعَرَقُهُ

مَسْأَلَةٌ: لُعَابُ الْحَيَوَانِ وَعَرَقُهُ قَالَ الشَافعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلُعَابُ الدَوَابِّ وَعَرَقُهَا قِيَاسًا عَلَى بَنِي آدَمَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: كُلُّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فَلُعَابُهُ وَعَرَقُهُ طَاهِرٌ ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ . وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَلُعَابُهُ وَعَرَقُهُ نَجِسٌ ، عَلَى تَرْتِيبِ مَا قَالَهُ فِي نَجَاسَةِ سُؤْرِهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ ، ثُمَّ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ بَلَلٌ مُنْفَصِلٌ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا قِيَاسًا عَلَى لَبَنِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت