فهرس الكتاب

الصفحة 3710 من 8432

وَلَوْ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ ، ثُمَّ صَحَّ بَعْدَهَا مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ وَعَاشَ دَهْرًا ثُمَّ مَاتَ ، أُمْضِيَتْ وَصِيَّتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا . وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: قَدْ أُوصِيَ إِلَى فُلَانٍ بِكَذَا إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا ، فَصَحَّ مِنْهُ ، بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مَشْرُوطَةً بِمَوْتِهِ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ . وَقَالَ مَالِكٌ: الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا مَا لَمْ يُخَرِّقِ الْمُوصِي كِتَابَ وَصِيَّتِهِ .

مَسْأَلَةٌ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ بِمَا أُوصِيَ بِهِ إِلَيْهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ بِمَا أُوصِيَ بِهِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَرْضَ الْمُوصَى إِلَيْهِ الْآخَرَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ بِإِنْفَاذِ وَصَايَاهُ وَالْوِلَايَةِ عَلَى الْأَطْفَالِ ، ثُمَّ حَضَرَتِ الْوَصِيَّ الْوَفَاةُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ إِلَى غَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:"إِنْ أَوْصَى بِهَا إِلَى غَيْرِهِ جَازَ ، وَلَوْ أَوْصَى بِإِخْرَاجِ ثُلُثِهِ كَانَ لِوَصِيِّهِ الْقِيَامُ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهَا ، اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوَصِيَّ قَدْ مَلَكَ مِنَ النَّظَرِ بِالْوَصِيَّةِ مِثْلَمَا مَلَكَ الْجَدُّ مِنَ النَّظَرِ بِنَفْسِهِ ، فَلَمَّا جَازَ لِلْجَدِّ أَنْ يُوصِيَ بِمَا إِلَيْهِ مِنَ النَّظَرِ ، جَازَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إِلَيْهِ بِمَا إِلَيْهِ مِنَ النَّظَرِ . وَالثَّانِي: أَنَّ وِلَايَةَ الْوَصِيِّ عَامَّةٌ فِي حَقِّ الْمُوصِي كَمَا أَنَّ وِلَايَةَ الْإِمَامِ عَامَّةٌ فِي حُقُوقِ الْأُمَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ بَعْدَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، جَازَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَسْتَخْلِفَ بَعْدَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ . وَدَلِيلُنَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ كَانَتْ نِيَابَتُهُ عَنْ عَقْدٍ بَطَلَ بِالْمَوْتِ كَالْوَكِيلِ ، وَالثَّانِي: أَنَّ اسْتِنَابَتَهُ حَيًّا أَقْوَى مِنَ اسْتِنَابَتِهِ مَيِّتًا ، فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ إِبْدَالُ نَفْسِهِ بِغَيْرِهِ فِي الْحَيَاةِ ، فَأَوْلَى أَلَّا يَصِحَّ مِنْهُ إِبْدَالُ نَفْسِهِ بِغَيْرِ الْوَفَاةِ . فَأَمَّا الْجَدُّ فَوِلَايَتُهُ بِنَفْسِهِ ، فَجَازَ أَنْ يُوصِيَ ، كَالْأَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَصِيُّ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ بِغَيْرِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ كَالْحَاكِمِ ، عَلَى أَنَّ نَظَرَ الْحَاكِمِ أَقْوَى لِعُمُومِهِ . وَأَمَّا الْإِمَامُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ بَعْدَهُ إِمَامًا يَنْظُرُ فِيمَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي اسْتِخْلَافِ عُمَرَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - ؛ لِأَنَّهُ عَامُّ الْوِلَايَةِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ مَا إِلَيْهِ ، فَجَازَ أَنْ يُخْتَصَّ لِفَضْلِ نَظَرِهِ بِالِاسْتِخْلَافِ كَمَا لَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِهِ وِلَايَةُ خُلَفَائِهِ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ خَاصَّ النَّظَرِ بَطَلَ بِمَوْتِهِ وِلَايَةُ خُلَفَائِهِ كَالْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ ، عَلَى أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ صِحَّةَ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ لِإِمَامٍ مُعْتَبَرًا بِرِضَى أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ، وَرِضَاهُمْ أَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت