فهرس الكتاب

الصفحة 6475 من 8432

لَنُعْطِيَنَّكَهَا ، وَعَشْرَ أَمْثَالِهَا ، قَالَ: تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَنَفَرُوا وَقَالُوا: لَا ، سَلْنَا غَيْرَ هَذِهِ ، فَقَالَ: لَوْ جِئْتُمُونِي بِالشَّمْسِ حَتَّى تَضَعُوهَا فِي يَدَيَّ مَا سَأَلْتُكُمْ غَيْرَهَا ؛ فَغَضِبُوا وَقَالُوا أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ، ثُمَّ قَالُوا وَاللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَإِلَهَكَ الَّذِي يَأْمُرُكَ بِهَذَا وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ [ ص: 6 ، 7 ]

فَصْلٌ: [ الْهِجْرَةُ إِلَى الْحَبَشَةِ ] وَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَنَالُ أَصْحَابُهُ مِنَ الْبَلَاءِ وَمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعَافِيَةِ بِمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ دِفَاعِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ: فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا عَادِلًا إِلَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجَا فَهَاجَرَ إِلَيْهَا مَنْ خَافَ عَلَى دِينِهِ ، وَهِيَ أَوَّلُ هِجْرَةٍ هَاجَرَ إِلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ - وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْمَبْعَثِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا ، وَأَرْبَعَ نِسْوَةٍ ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَامْرَأَتُهُ"رُقَيَّةُ"بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، ثُمَّ خَرَجَ فِي أَثَرِهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي جَمَاعَةٍ صَارُوا مَعَ الْمُتَقَدِّمِينَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ نَفْسًا ، وَصَادَفُوا مِنَ النَّجَاشِيِّ مَا حَمِدُوهُ ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ يَجْهَرُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، وَقَوِيَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ الرَّحْمَنِ عَلَى الْمَقَامِ جَهْرًا حَتَّى سَمِعَتْهَا قُرَيْشٌ ، فَنَالُوهُ بِالْأَيْدِي ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ مَنْ يَدْخُلُ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَعَدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْطُوهُ مَالًا ، وَيُزَوِّجُوهُ مَنْ شَاءَ مِنْ نِسَائِهِمْ ، وَيَكُونُوا تَحْتَ عَقِبِهِ: وَيَكُفَّ عَنْ ذِكْرِ آلِهَتِهِمْ ، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً وَاحِدَةً لَنَا وَلَكَ فِيهَا صَلَاحٌ ، أَنْ تَعْبُدَ آلِهَتَنَا سَنَةً ، وَنَعْبُدَ إِلَهَكَ سَنَةً فَقَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأْتِينِي بِهِ رَبِّي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . [ الْكَافِرُونَ: ا - 3 ] . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَكَفَّ عَنْ ذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت