فهرس الكتاب

الصفحة 3943 من 8432

الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، لِبَقَاءِ تَحْرِيمِهِنَّ ، وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَيْهِنَّ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَجْرَى لَهُنَّ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَطَاءً فَائِضًا ، فَهَذَا حُكْمُ مَنْ مَاتَ عَنْهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَوْجَاتِهِ .

فَصْلٌ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ فِي حَيَاتِهِ فَلَيْسَ لَهُنَّ مِنْ حُرْمَةِ التَّعْظِيمِ مَا لِلْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ

فَصْلٌ: فَأَمَّا اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ ، فَلَيْسَ لَهُنَّ مِنْ حُرْمَةِ التَّعْظِيمِ مَا لِلْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ وَفِي تَحْرِيمِهِنَّ عَلَى الْأُمَّةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لَا يَحْرُمْنَ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهِنَّ أَوْ لَمْ يِدْخُلْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [ الْأَحْزَابِ: 28 ] وَإِرَادَةُ الدُّنْيَا مِنْهُنَّ هِيَ طَلَبُ الْأَزْوَاجِ لَهُنَّ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَزْوَاجِي فِي الدُّنْيَا هُنَ أَزْوَاجِي فِي الْآخِرَةِ ، وَلَيْسَ الْمُطَلَّقَاتُ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَيَ الْآخِرَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهِنَّ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ: تَعْظِيمًا لِحُرْمَةِ الرَّسُولِ فِيهِنَّ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي ، وَلِيَحْفَظَ اللَّهُ تَعَالَى مَحَبَّةَ رَسُولِهِ فِي قُلُوبِ أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ يَبْغَضُ مِنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَزْوَاجِهَا ، وَالتَّعَرُّضِ لِبُغْضِ الرَّسُولِ كُفْرٌ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ - وَهُوَ الْأَصَحُّ -: أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهِنَّ لَمْ يَحْرُمْنَ ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهِنَّ حَرُمْنَ صِيَانَةً لِخَلْوَةِ الرَّسُولِ أَنْ تَبْدُوَ ، فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ الْمَرْأَةِ إِنْ تَزَوَّجَتْ ثَانِيًا بَعْدَ الْأَوَّلِ أَنْ تَذُمَّ عِنْدَهُ الْأَوَّلَ إِنْ حَمِدَتْهُ ، وَتَحْمَدُ عِنْدَهُ الْأَوَّلَ إِنْ ذَمَّتْهُ ، وَلِأَنَّهُ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ جِهَةِ الصَّحَابَةِ . رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قُتَيْلَةَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَأَوْصَى فِي مَرَضِهِ أَنْ تُخَيَّرَ إِنْ شَاءَتْ ، وَأَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ ، وَتَحْرُمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَحْرُمَ عَلَيْهَا مَا يُجْرَى عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَنْكِحَ مَنْ شَاءَتْ نَكَحَتْ ، فَاخْتَارَتِ النِّكَاحَ فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بِحَضْرَمَوْتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أُحَرِّقَ عَلَيْكُمَا ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا دَخَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا ضَرَبَ عَلَيْهَا حِجَابًا ، فَكَفَّ عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ . وَرُوِيَ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ تَزَوُّجَ امْرَأَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَفَارَقَهَا ، فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهِمَا ، حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَكَفَّ عَنْهُمَا ، فَصَارَ ذَلِكَ كَالْإِجْمَاعِ . فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا لَا تَحْرُمُ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ ، فَفِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا فِي سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ كَمَا تَجِبُ نَفَقَاتُ مَنْ مَاتَ عَنْهُنَّ لِتَحْرِيمِهِنَّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَجِبُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ قَبْلَ الْوَفَاةِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا تَجِبَ بَعْدَهَا: وَلِأَنَّهَا مَبْتُوتَةُ الْعِصْمَةِ بِالطَّلَاقِ .

فَصْلٌ حكم مِنْ وَطِئَهَا مِنْ إِمَائِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت