فهرس الكتاب

الصفحة 7184 من 8432

بَيْعِهِ ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ إِجْزَائِهِ لِمَنْعِهِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ ، وَسَائِرُ الْكَلَامِ مَعَهُ فِي كِتَابِ الْمُدَبَّرِ ، وَكَذَلِكَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إِذَا عَجَّلَ عِتْقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ كَانَتِ الصِّفَةُ مُعَلَّقَةً بِالزَّمَانِ ، كَقَوْلِهِ: إِذَا هَلَّ شَهْرُ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ كَانَتِ الصِّفَةُ مُعَلَّقَةً بِالْفِعْلِ ، كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَهُ ، إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمُدَبَّرِ ، كَمَا أَنَّ بَيْعَهُ يَجُوزُ كَالْمُدَبَّرِ ، وَلَكِنْ لَوْ نَوَى فِيهِ أَنْ يَصِيرَ بِمَجِيءِ الصِّفَةِ حُرًّا عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُعْتَقًا بِسَبَبَيْنِ ، وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ قَبْلَ الصِّفَةِ يَجْعَلُهُ مُعْتَقًا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ ، فَأَمَّا عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَا يُجْزِئُ عَنِ الْكَفَّارَةِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعْلِيلِ هَذَا الْمَنْعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّحْرِيمُ بَيْعُهَا ، وَقَالَ آخَرُونَ: اسْتِحْقَاقُ عِتْقِهَا بِالْوِلَادَةِ يَجْعَلُهَا مُعْتَقَةً بِسَبَبَيْنِ ، وَأَمَّا عِتْقُ الْمَكَاتَبِ قَبْلَ عَجْزِهِ بسبب الكفارة فَلَا يُجْزِئُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ أَدَّى شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يُجْزِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ . فَأَمَّا إِنْ عَجَزَ عَنِ الْأَدَاءِ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ أَجْزَأَهُ: لِأَنَّهُ قَدْ عَادَ إِلَى الرِّقِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ ، وَجَمِيعِ الْأَحْكَامِ ، فَأَمَّا إِذَا أَعْتَقَ شِخْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ يَنْوِي بِهِ الْكَفَّارَةَ ، وَكَانَ مُوسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ وَأَجْزَأَهُ مِنْهُ قَدَّرَ حِصَّتِهِ ، وَفِي إِجْزَاءِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ التَّكْفِيرِ فَصَارَ عِتْقًا بِسَبَبَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ تَبَعٌ لِعِتْقِ حِصَّتِهِ ، فَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهَا فِي الْإِجْزَاءِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ نَوَى عِنْدَ عِتْقِ حِصَّتِهِ عِتْقَ جَمِيعِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ قَصَرَ نِيَّتَهُ عَلَى عِتْقِ حِصَّتِهِ وَحْدَهَا لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِذَا أَكْمَلَ عِتْقَ رَقَبَةٍ مِنْ عَبْدَيْنِ حكم أَعْتَقَ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ ، وَفِي إِجْزَائِهِ وَجْهَانِ مَضَيَا . وَفِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرًّا أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُمَا مَمْلُوكًا لَمْ يُجْزِهِ ، فَأَمَّا إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا ، فَإِنْ قِيلَ بِبُطْلَانِ عِتْقِهِمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَقَاوِيلِ فِيهَا لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ عِتْقِهِمَا أَجْزَأَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ، ثُمَّ خَتَمَ الْمُزَنِيُّ الْبَابَ بِالِاحْتِجَاجِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَنْعِ مِنْ إِجْزَاءِ عِتْقِ الْكَافِرِ بِمَا مَضَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

بَابُ الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الَأَيْمَانِ الْمُتَتَابِعِ وَغَيْرِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت