وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَالْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهَا لِحُرْمَتِهَا ، فَلَمْ تَكُنْ طَهَارَتُهَا عِلْمًا فِي جَوَازِ بَيْعِهَا ، وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِنَجَاسَتِهِ وَكَانَتْ طَهَارَتُهُ عِلْمًا فِي جَوَازِ بَيْعِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ تَعَلَّقَ بِهِمَا فَرْعَانِ: أَحَدُهُمَا: جَوَازُ أَكْلِهِ إِنْ كَانَ مِنْ جِلْدِ مَأْكُولٍ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ ، لِأَنَّ تَحْرِيمَ بَيْعِهِ لِبَقَاءِ حُكْمِ مَوْتِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِهِ كَانَ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِأَنَّ إِبَاحَتَهُ الْبَيْعَ لِارْتِفَاعِ حُكْمِ الْمَوْتِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِلنَّصِّ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إِنَّمَا حَرُمَ مِنَ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا"وَالْفَرْعُ الثَّانِي: فِي جَوَازِ إِجَارَتِهِ جلد الميتة ، فَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِهِ جَازَتْ إِجَارَتُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ فَفِي جَوَازِ إِجَارَتِهِ وَجْهَانِ كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ إِلَّا الْإِهَابُ وَحْدَهُ ، وَلَوْ كَانَ الصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَالرِّيشُ لَا يَمُوتُ بِمَوْتِ ذَوَاتِ الرُّوحِ أَوْ كَانَ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ لَكَانَ ذَلِكَ فِي قَرْنِ الْمَيْتَةِ وَسَيِّهَا وَجَازَ فِي عَظْمِهَا ، لِأَنَّهُ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الصُّوفَ ، وَالشَّعْرَ ، وَالرِّيشَ ، وَالْوَبَرَ حكم طهارته ضَرْبَانِ: طَاهِرٌ ، وَنَجِسٌ ، فَالطَّاهِرُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا أُخِذَ مِنَ الْمَأْكُولِ اللَّحْمَ فِي حَيَاتِهِ . وَالثَّانِي: مَا أُخِذَ مِنْهُ بَعْدَ ذَكَاتِهِ . وَالنَّجِسُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَمَا أُخِذَ مِنْ مَيِّتٍ وَأَنَّهُ ذُو رُوحٍ إِذَا فَقَدَهَا نَجِسَ بِالْمَوْتِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَظْمِ ، وَالْقَرْنِ ، وَالسِّنِّ ، وَالظُّفُرِ يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ من الحيوان ، هَذَا الْمَرْوِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كُتُبِهِ ، وَالَّذِي نَقَلَهُ أَصْحَابُ الْقَدِيمِ ، وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ ، أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ عَنْ تَنْجِيسِ الشَّعْرِ شعر الميتة ، وَحَكَى إِبْرَاهِيمُ الْبَلَدِيُّ ، عَنِ الْمُزَنِيِّ ، أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ عَنْ تَنْجِيسِ شَعْرِ ابْنِ آدَمَ ، وَحَكَى