فهرس الكتاب

الصفحة 4092 من 8432

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ حُكْمَ الْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ أَوْسَعُ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّهُ أَوْسَعُ حُكْمًا فِيمَا طَرِيقُهُ النَّقْصُ ، وَأَضْيَقُ حُكْمًا فِيمَا طَرِيقُهُ الْكَمَالُ ، وَاسْتِبَاحَتُهُ لِلْأَمَةِ نَقْصٌ فَاتَّسَعَ حُكْمُهُ فِيهِ وَالْعَدَدُ كَمَالٌ فَضَاقَ حُكْمُهُ فِيهِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّهُ لَمَّا سَاوَاهُ فِي أَعْيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ ، سَاوَاهُ فِي عَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ فَبَاطِلٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَاوِي الْأُمَّةَ فِي أَعْيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَا يُسَاوِيهِ فِي عَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ مُتَسَاوِ الْعَدَدِ مُتَفَاضِلٌ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَحُكْمُهُ إِنْ نَكَحَ ثَلَاثًا ( العبد ) كَحُكْمِ الْحُرِّ إِذَا نَكَحَ خَمْسًا عَلَى مَا بَيَّنَاهُ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمَكَاتَبُ وَمَنْ رَقَّ بَعْضُهُ إِنْ نَكَحَ ثَلَاثًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ إِذَا فَارَقَ الْأَرْبَعَ ثَلَاثًا تَزَوَّجَ مَكَانَهُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا فَارَقَ الْأَرْبَعَ ثَلَاثًا تَزَوَّجَ مَكَانَهُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ: لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَحَلَّ لِمَنْ لَا امْرَأَةَ لَهُ أَرْبَعًا ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يَنْكِحُ أَرْبَعًا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْأَرْبَعِ: لِأَنِّي لَا أُجِيزُ أَنْ يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي خَمْسٍ ، أَوْ فِي أُخْتَيْنِ ( قُلْتُ ) فَأَنْتَ تَزْعُمُ لَوْ خَلَا بِهِنَّ وَلَمْ يُصِبْهُنَّ أَنَّ عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِنَّ مَاؤُهُ فَأُبِيحَ لَهُ النِّكَاحُ ، وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ حُكْمِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَجَعَلَ إِلَيْهِ الطَّلَاقَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةَ ، فَجَعَلْتَهُ يَعْتَدُّ مَعَهَا ثُمَّ نَاقَضْتَ فِي الْعِدَّةِ ( قَالَ ) وَأَيْنَ ؟ قُلْتُ: إِذْ جَعَلَتْ عَلَيْهِ الْعِدَّةَ كَمَا جَعَلْتَهَا عَلَيْهَا ، أَفَيَجْتَنِبُ مَا تَجْتَنِبُ الْمُعْتَدَّةُ مِنَ الطِّيبِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَنْزِلِ ؟ قَالَ: لَا ، قُلْتُ ، فَلَا جَعَلْتَهُ فِي الْعِدَّةِ بِمَعْنَاهَا ، وَلَا فَرَّقْتَ بِمَا فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَقَدْ جَعَلَهُنَّ اللَّهُ مِنْهُ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجْنَبِيَّاتِ: لِأَنَهُنَّ لَا يَحْلِلْنَ لَهُ إِلَا بَعْدَ نِكَاحِ زِوْجٍ وَطَلَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَعِدَّةٍ تَكُونُ بَعْدَهُ ، وَالْأَجْنَبِيَّاتُ يَحْلِلْنَ لَهُ مِنْ سَاعَتِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ فَطَلَّقَهُنَّ وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ سِوَاهُنَّ ، أَوْ عَلَى أُخْتِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَمْ يَخْلُ طَلَاقُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ عَقِيبَ طَلَاقِهِنَّ ، سَوَاءً كَانَ طَلَاقُهُ ثَلَاثًا أَوْ دُونَهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهِنَّ لَمْ يَخْلُ طَلَاقُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ، فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى أَحَدٍ حَتَّى يَنْقُصَ عَدَدُهُنَّ: لِأَنَّهُنَّ مِنَ الزَّوْجَاتِ مَا كُنَّ فِي عَدَدِهِنَّ لِوُقُوعِ طَلَاقِهِ وَظِهَارِهِ عَلَيْهِنَّ ، وَحُصُولِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ ، فَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّةُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَازِ الْعَقْدُ عَلَى أُخْتِهَا أَوْ عَلَى خَامِسَةٍ غَيْرِهَا ، وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّةُ اثْنَتَيْنِ جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى اثْنَتَيْنِ ، وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّةُ ثَلَاثٍ جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْأَرْبَعِ جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى الْأَرْبَعِ ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا إِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا أَوْ دُونَهَا بِعِوَضٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ: هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي عَدَدِهِنَّ بِأَرْبَعٍ سِوَاهُنَّ أَوْ بِأُخْتِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ؟ قبل إنقضاء عدتهن وكان الطلاق بائنًا فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى جَوَازِهِ . وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت