فهرس الكتاب

الصفحة 4093 من 8432

وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: مَالِكٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ . وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . وَمِنَ التَّابِعِينَ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَهَذَا نَصٌّ لِمَا بِهِ يُعْقَدُ فِي أُخْتَيْنِ ، وَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ فِي حَقِّهِ مِنْ طَلَاقِهِ ، فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى أُخْتِهَا كَالرَّجْعِيَّةِ ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:"مِنْ حَقِّهِ"مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُطَلِّقُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا وَيُنْكِرَ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُطَلِّقِ فِي اسْتِبَاحَةِ عَقْدِهِ عَلَى أُخْتِهَا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي بَقَاءِ عِدَّتِهَا ، وَتَكُونُ مُعْتَدَّةً فِي حَقِّهَا لَا فِي حَقِّهِ ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:"مِنْ طَلَاقِهِ"مِنْ رَدَّتِهَا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَإِنْ كَانَتِ الْمُرْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا حكم الزواج من أختها وَمِنْ أَنْ يَطَأَ أَمَةً ثُمَّ يَبِيعُهَا حكم الزواج من أختها ، فَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ تَسْتَبْرِئُ نَفْسَهَا مِنْ وَطْئِهِ ، قَالَ: وَلِأَنَّ كُلَّ جَمْعٍ مُنِحَ مِنْهُ عَقْدُ النِّكَاحِ مُنِعَتْ مِنْهُ الْعِدَّةُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ زَوْجَيْنِ: لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهَا نِكَاحَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَزْوَاجِ كَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِ نِكَاحَ أُخْتِهَا مِنَ النِّسَاءِ ، ثُمَّ كَانَ تَحْرِيمُ غَيْرِهِ بَاقِيًا عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُ أُخْتِهَا بَاقِيًا عَلَيْهِ فِي الْعِدَّةِ . وَدَلِيلُنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ [ النِّسَاءِ: 3 ] . وَقَدْ يَطِيبُ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا ، وَلِأَنَّهُ جَمْعٌ حُرِّمَ عَلَى الزَّوْجِ بِالْعَقْدِ فَوَجَبَ أَنْ يَرْتَفِعَ بِالطَّلَاقِ كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمَّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ ، وَالْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَمَّا حَرُمَ عَلَيْهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ . قِيلَ: إِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهَا بَعْدَ الدُّخُولِ نِكَاحُ غَيْرِهِ: لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ ، وَلِأَنَّهَا مَبْتُوتَةٌ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ ، فَحَلَّ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا قَبْلَ الْعِدَّةِ كَالْمُخْبَرَةِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ يُمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ طَلَاقِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُبِيحَ مَا حَرُمَ مِنَ الْجَمْعِ بِعُقْدَةٍ كَالْوَفَاةِ ، وَلِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِأَجْلِهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَلِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ مِنَ الْعِدَّةِ أَغْلَظُ تَحْرِيمًا عَلَيْهِ مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ: لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ تَحِلُّ بِالْعَقْدِ فِي الْحَالِ ، وَهَذِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِعَقْدٍ بَعْدَ عِدَّتَيْنِ وَزَوْجٍ ، فَلَمْ يَجُزْ وَهِيَ أَغْلَظُ تَحْرِيمًا مِنَ الْأَجَانِبِ أَنْ يَحْرُمَ بِهَا مَا لَا يَحْرُمُ بِالْأَجَانِبِ ، وَلِأَنَّ الْعَدَّةَ تَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ دُونَ الزَّوْجِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [ الْبَقَرَةِ: 228 ] . فَلَوْ مَنَعَتْ مِنَ النِّسَاءِ مَا مَنَعَتْ مِنَ الرِّجَالِ لَلَزِمَ مِنَ الْعِدَّةِ كَمَا أُلْزِمَتْ ، وَلَوْ لَزِمَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ كَمَا لَزِمَهَا لَزِمَهُ سَائِرُ أَحْكَامِهَا مِنْ تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ كَمَا لَزِمَهَا ، وَفِي الْمَنْعِ مِنْ إِبْرَاءِ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فِيمَا سِوَى النِّكَاحِ مَنْعٌ مِنْ إِجْرَاءِ حُكْمِهَا عَلَيْهِ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [ النِّسَاءِ: 23 ] . فَهُوَ أَنَّ الطَّلَاقَ مُفَرِّقٌ فَكَيْفَ يَصِيرُ بِهِ جَامِعًا ، وَالْجَمْعُ مِنَ الِاجْتِمَاعِ ، وَالْفُرْقَةُ ضِدَّ الِاجْتِمَاعِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ ، فَتِلْكَ زَوْجَتُهُ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ ، وَظِهَارُهُ ، وَتَسْتَحِقُّ بَيْنَهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت