فهرس الكتاب

الصفحة 7026 من 8432

وَمَنَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمَاتِ احْتِجَاجًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ شِفَاءَكُمْ فِيمَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَهَذَا الْقَائِلُ مُخْطِئٌ بَعْدَ حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّدَاوِيَ حَالَ الضَّرُورَةِ ، فَصَارَ بِهَا مُضْطَرًّا إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ أَكْلَ السُّمِّ حَرَامٌ وَالتَّدَاوِي بِهِ مُتَدَاوَلٌ ، وَقِيلَ: إِنَّ السَّقْمُونِيَا سُمٌّ قَاتِلٌ ، وَلِهَذَا مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ فِي الدَّوَاءِ قَتَلَهُ ، ثُمَّ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ ، كَذَلِكَ كُلُّ حَرَامٍ . فَأَمَّا الْخَبَرُ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا فِيهِ شِفَاؤُكُمْ مِنْهُ ، حَرُمَ عَلَيْكُمْ . فَأَمَّا شُرْبُ الْخَمْرِ مِنَ الْعَطَشِ وَلِلتَّدَاوِي ، فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ شُرْبُهَا ، مِنَ الْعَطَشِ وَلَا لِلتَّدَاوِي ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى جَوَازِ شُرْبِهَا لِلْعَطَشِ لَا لِلتَّدَاوِي: وَلِأَنَّ ضَرَرَ الْعَطَشِ عَاجِلٌ ، وَضَرَرَ الدَّاءِ آجِلٌ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ جَوَازَ شُرْبِهَا لِلتَّدَاوِي دُونَ الْعَطَشِ: لِأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ فِي الدَّوَاءِ وَغَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ فِي الْعَطَشِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَجُوزُ شُرْبُهَا فِي الْعَطَشِ وَالتَّدَاوِي . وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهَا فِي الْحَالَيْنِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الْخَمْرُ دَاءٌ: وَلِأَنَّهَا تَزِيدُ فِي الْعَطَشِ وَلَا تَرْوِي: وَلِأَنَّهَا تُحْدِثُ مِنَ السُّكْرِ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ ، وَتَمْنَعُ الْفَرَائِضَ: وَلِأَنَّ شُرْبَهَا فِي أَحَدِ الْحَالَيْنِ ذَرِيعَةٌ إِلَى شُرْبِهَا مَعَ عَدَمِ تِلْكَ الْحَالِ: لِأَنَّ الشَّهْوَةَ رَغِيبَةٌ عَلَيْهَا: وَلِذَلِكَ حَرُمَ إِمْسَاكُهَا ، وَوَجَبَ الْحَدُّ عَلَى شَارِبِهَا ، وَهَكَذَا كُلُّ مُسْكِرٍ فَهُوَ خَمْرٌ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ مَرَّ الْمُضْطَرُّ بِتَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا وَضَعَهُ بِخَطِّهِ لَا أَعْلَمُهُ سُمِعَ مِنْهُ:"إِنْ مَرَّ الْمُضْطَرُّ بِتَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ حكم الاكل منه لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ مَا يَرُدُّ بِهِ جُوعَهُ وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ ، وَلَا أَرَى لِصَاحِبِهِ مَنْعَهْ فَضْلًا عَنْهُ ، وَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ بِالْمَنْعِ الْمَوْتَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا غَيْرُ الْمُضْطَرِّ إِذَا مَرَّ بِثَمَرَةِ غَيْرِهِ عَلَى نَخْلِهَا أَوْ شَجَرِهَا ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَارِزَةً أَوْ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: يُنَادِي عَلَى الْبَابِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أَجَابُوهُ ، وَإِلَّا دَخَلَ ، وَأَكَلَ ، وَلَمْ يَدَّخِرِ ، احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطِ غَيْرِهِ ، فَلْيَدْخُلْ ، فَلْيَأْكُلْ ، وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً أَيْ: لَا يَحْمِلْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فَاسِدٌ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، ضُرُوِعُ مَوَاشِيكُمْ خَزَائِنُ طَعَامِكُمْ ، أَوَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْخُلَ لِخَرِبَةِ أَخِيهِ ، فَيَأْخُذَ مَا فِيهَا بِغَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت