فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 8432

فَرَوَى حُصَيْنُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَرَّكَ دَابَّتَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى إِنَّ فَخْذَهُ لَتَكْدَمُ بِالْقَتْبِ . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُحَرِّدُ فِي مُحَسِّرٍ وَيَقُولُ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَهُوَ يَقُولُ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا مُعَرِّضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا

مَسْأَلَةٌ بيان حُدُودُ مِنًى

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا أَتَى مِنًى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي سَبْعَ حَصَيَاتٍ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَمَا رَمَى حَتَى يُرَى بَيَاضُ إِبِطِهِ مَا تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِ حَصَاةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا حُدُودُ مِنًى فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ - ( وَلَيْسَ مُحَسِّرٌ مِنْهَا ) - إِلَى الْعَقَبَةِ الَّتِي عِنْدَهَا الْجَمْرَةُ الدُّنْيَا إِلَى مَكَّةَ ، وَهِيَ الْعَقَبَةُ الَّتِي بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا الْأَنْصَارَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَلَيْسَ مَا وَرَاءَ الْعَقَبَةِ مِنْهَا ، وَسَوَاءٌ سُهُولُهَا وَجَبَلُهَا ، وَعَامِرُهَا وَخَرَابُهَا . فَأَمَّا جِبَالُهَا الْمُحِيطَةُ بِجَنْبَاتِهَا فَمَا أَقْبَلَ مِنْهَا عَلَى مِنًى فَهُوَ مِنْهَا ، فَأَمَّا مَا أَدْبَرَ مِنَ الْجِبَالِ فَلَيْسَ مِنْهَا ، وَفِي تَسْمِيَتِهَا مِنًى ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُمْنَى فِيهَا مِنْ دِمَاءِ الْهَدْيِ أَيِ: يُرَاقُ ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَاءُ الطُّهْرِ مَنِيًّا أَيْ: يُرَاقُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى [ الْقِيَامَةِ: ] . وَالثَّانِي: أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَّ فِيهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِأَنْ فَدَى ابْنَهُ بِكَبْشٍ وَاسْتَنْقَذَهُ مِنَ الذَّبْحِ . الثَّالِثُ: أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَّ فِيهَا عَلَى عِبَادِهِ بِالْمَغْفِرَةِ ؛ وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَهَا قَالَ: اللَّهُمَّ وَهَذِهِ مِنًى الَّتِي مَنَنْتَ بِهَا عَلَيْنَا فَبَارِكِ اللَّهُمَّ لَنَا فِي رَوَاحِنَا وَغُدُوِّنَا فَإِذَا أَتَى مِنًى قَالَ هَذَا ، وَابْتَدَأَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَهِيَ آخِرُ الْجَمَرَاتِ لِلذَّاهِبِ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ ، وَهِيَ أَضْيَقُهُنَّ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَنَاسِكِهِ الْوَاجِبَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت