فهرس الكتاب

الصفحة 4422 من 8432

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْأَبَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحَالِفَ الزَّوْجَ فِي حَالِ صِغَرِهَا فَأَوْلَى أَلَّا يُحَالِفَهَا فِي حَالِ كِبَرِهَا . وَإِذَا قِيلَ: لَهُ مُحَالَفَةُ الزَّوْجِ فِي حَالِ صِغَرِهَا ، فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ بِمُحَالَفَةِ الزَّوْجِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، مِنِ اخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ فِي تَعْلِيلِ هَذَا الْوَجْهِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَبَ الْمُبَاشِرَ لِلْعَقْدِ هُوَ الْمُحَالِفُ لِلزَّوْجِ ؛ لِفَضْلِ مُبَاشَرَتِهِ ، وَتَعْلِيلًا بِقَبُولِ اعْتِرَافِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمَالِكَةَ هِيَ الْمُحَالِفَةُ لِلزَّوْجِ دُونَ الْأَبِ ؛ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْمِلْكِ ، وَتَعْلِيلًا بِأَنَّ الْأَبَ نَائِبٌ . وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا: لَوِ امْتَنَعَ الْأَبُ مِنَ الْيَمِينِ ، جَازَ لَهَا مُحَالَفَةُ الزَّوْجِ ، وَإِنَّمَا الْوَجْهَانِ: هَلْ يَجُوزُ مَعَ بُلُوغِهَا أَنْ يَحْلِفَ الْأَبُ ؟ .

فَصْلٌ اخْتِلَافُ وَرَثَةِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَوَرَثَةِ الْآخَرِ

فَصْلٌ: [ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: /1 L11223 اخْتِلَافُ وَرَثَةِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَوَرَثَةِ الْآخَرِ /2 في قدر المهر أو صفته /2 /1 ] وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ اخْتِلَافُ وَرَثَةِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَوَرَثَةِ الْآخَرِ: فَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ إِذَا طَالَتْ صُحْبَةُ الزَّوْجَيْنِ وَحَسُنَتْ عِشْرَتُهُمَا وَذَهَبَتْ عَشِيرَتُهُمَا ثُمَّ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ ، لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِصَدَاقِهَا ، وَحَكَاهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: لِوَارِثِهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِصَدَاقِهَا وَإِنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُمَا ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ مُطَالَبَتُهُ مَعَ قُرْبِ الْمُدَّةِ ، جَازَتْ مَعَ بُعْدِهَا كَالدَّيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَتُهُ ، جَازَ لِوَارِثِهَا مُطَالَبَتُهُ ، كَالْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ . فَلِذَا ثَبَتَ أَنَّ الصَّدَاقَ بَاقٍ ، وَأَنَّ لِلْوَارِثِ مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بِهِ ، فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ جَازَ أَنْ يَتَحَالَفَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ مَوْرُوثِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَقَامَ مَقَامَهُ فِي التَّحَالُفِ . فَعَلَى هَذَا إِنْ تَحَالَفَ وَارِثَا الزَّوْجَيْنِ حَلِفَا كَتَحَالُفِ الزَّوْجَيْنِ ، إِلَّا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنَّ يَمِينَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ جَمِيعًا ، وَيَمِينَ الْوَارِثِينَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي النَّفْيِ ، وَعَلَى الْقَطْعِ فِي الْإِثْبَاتِ ؛ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى الْقَطْعِ فِي نَفْيِهِ وَإِثْبَاتِهِ ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى الْعِلْمِ فِي نَفْيِهِ وَعَلَى الْقَطْعِ فِي إِثْبَاتِهِ . فَعَلَى هَذَا يَحْلِفُ وَارِثُ الزَّوْجِ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقِ أَلْفَيْنِ ، وَلَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت