فهرس الكتاب

الصفحة 4257 من 8432

إِذَا أَصْبَحْتَ فَارِقْهَا ، لَا تَفْعَلْ ، فَإِنِّي مُقِيمَةٌ لَكَ مَا تَرَى ، وَاذْهَبْ إِلَى عُمَرَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَوْهُ وَأَتَوْهَا ، فَقَالَتْ لَهُمْ: كَلِّمُوهُ ، فَأَنْتُمْ آتَيْتُمْ بِهِ ، فَقَالُوا لَهُ: فَارِقْهَا ، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ ، أَمْضَى إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ: الْزَمْ زَوْجَتَكَ ، فَإِنْ رَابُوكَ بِرِيبَةٍ فَائْتِنِي ، وَبَعَثَ عُمَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي مَشَتْ لِذَلِكَ فَنَكَّلَ بِهَا ، وَكَانَ الْأَعْرَابِيُّ يَغْدُو وَيَرُوحُ إِلَى عُمَرَ فِي حُلَّةٍ ، فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي كَسَاكَ يَا ذَا الرُّقْعَتَيْنِ حُلَّةً تَغْدُو فِيهَا وَتَرُوحُ . فَقَدْ أَمْضَى عُمْرُ النِّكَاحَ: فَبَطَلَ بِهِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي فَسَادِهِ ، وَنَكَّلَ عُمَرُ بِالْمَرْأَةِ الَّتِي مَشَتْ فِيهِ فَدَلَّ عَلَى كَرَاهَتِهِ ، وَفَسَادِ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنِ اسْتِحْبَابِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْسَامِ نِكَاحِ الْمَحَلِّلِ أحكامه ، فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ تَعَلَّقَ بِهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِنْ ثُبُوتِ الْحَصَانَةِ ، وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِيهِ بَيْنَ الْمُقَامِ أَوِ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ التَّامَّةِ فَقَدْ أَحَلَّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ، فَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنِ الْعَقْدُ شَرْطًا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَالْمُسَمَّى هُوَ الْمُسْتَحَقُّ ، وَإِنْ تَضَمَّنَ شَرْطًا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ قُلْنَا بِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَإِنَّهُ بَاطِلٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ لَكِنْ يُعَزَّرُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَنْهِيٍّ عَنْهُ ، وَلَا يَثْبُتُ بِالْإِصَابَةِ فِيهِ حَصَانَةٌ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ نَفَقَةٌ ، وَيَجِبُ فِيهِ بِالْإِصَابَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَهَلْ يُحِلُّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ إِذَا ذَاقَتْ عُسَيْلَتَهُ وَذَاقَ عُسَيْلَتَهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: أَنَّهُ يُحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعْلِيلِهِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَوْقُ الْعُسَيْلَةِ فِي شُبْهَةِ النِّكَاحِ تَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الصَّحِيحِ مِنَ النِّكَاحِ . وَقَالَ آخَرُونَ: اخْتِصَاصُهُ بِاسْمِ الْمُحَلِّلِ مُوجِبٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِحُكْمِ التَّعْلِيلِ . فَعَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ تَحِلُّ بِالْإِصَابَةِ فِي كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِنْ شِغَارٍ وَمُتْعَةٍ وَبِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ، وَعَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي: لَا تَحِلُّ بِغَيْرِ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الْجَدِيدُ الصَّحِيحُ -: أَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ لَا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ ، حَتَّى يَكُونَ نِكَاحًا صَحِيحًا ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ: 230 ] وَهَذَا لَيْسَ بِزَوْجٍ ، وَلِأَنَّ كُلَّ إِصَابَةٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا إِحْصَانٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِيهَا إِحْلَالُ الزَّوْجِ كَالْإِصَابَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ .

بَابُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت