فهرس الكتاب

الصفحة 7681 من 8432

وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا بِالتَّسْوِيَةِ فِي النِّدَاءِ بَيْنَ ذَوِي الصِّيَانَةِ وَغَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّ الصِّيَانَةَ قَدْ خَرَجَ مِنْهَا بِزُورِهِ .

فَصْلٌ: فِي الْأَثَرِ الْمُتَرَتَّبِ عَلَى تَوْبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ . وَالْحُكْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقْضَى بِفِسْقِهِ فَلَا تُسْمَعُ لَهُ شَهَادَةٌ مِنْ بَعْدِ مَا لَمْ يَتُبْ مِنْهَا . فَإِنْ تَابَ أَمْسَكَ عَنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ حَتَّى يَسْتَمِرَّ عَلَيْهَا وَيَتَحَقَّقَ صِدْقُ مُعْتَقَدِهِ فِيهَا ، فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ . وَفِي النِّدَاءِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ شاهد الزور وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُنَادَى بِهَا كَمَا نُودِيَ بِفِسْقِهِ . وَالثَّانِي: لَا يُنَادَى عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَإِنْ نُودِيَ عَلَيْهِ بِالْفِسْقِ لِأَنَّ ظُهُورَ التَّوْبَةِ بِأَفْعَالِهِ أَقْوَى ، وَلِأَنَّ فِي النِّدَاءِ بِذْلَةً . وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إِذَا لَمْ يَثِقْ بِسَلَامَةِ الشُّهُودِ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يُقَدِّمَ وَعْظَهُمْ وَتَخْوِيفَهُمْ وَتَحْذِيرَهُمْ فَقَدْ كَانَ شُرَيْحٌ إِذَا حَضَرَهُ شَاهِدَانِ لِلشَّهَادَةِ ، قَالَ لَهُمَا:"حَضَرْتُمَا وَلَمْ أَسْتَدْعِكُمَا ، وَإِنِ انْصَرَفْتُمَا لَمْ أَمْنَعْكُمَا ، وَإِنْ قُلْتُمَا سَمِعَتُ مِنْكُمَا ، فَاتَّقِيَا اللَّهَ فَإِنِّي مُتَّقٍ بِكُمَا".

حُكْمُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ

حُكْمُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ"اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْخَصْمِ يُقِرُّ عِنْدَ الْقَاضِي فَقَالَ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَشَاهِدٍ وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ"قَالَ الْمُزَنِيُّ"وَقَطَعَ بِأَنَّ سَمَاعَهُ الْإِقْرَارَ مِنْهُ أَثْبَتُ مِنَ الشَّهَادَةِ ، وَهَكَذَا قَالَ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ: أَقْضِي عَلَيْهِ بِعِلْمِي وَهُوَ أَقْوَى مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ النُّكُوَلِ وَرَدِّ الْيَمِينِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ فِي الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ القاضي عَلَى مَذَاهِبَ شَتَّى . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَهُ فِي زَمَانِ وِلَايَتِهِ وَفِي مَوَاضِعِ عَمَلِهِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَلَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا بِمَا عَلِمَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ ، وَلَا بِمَا عَلِمَهُ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ عَمَلِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت