فهرس الكتاب

الصفحة 7629 من 8432

فَأَمَّا قِسْمَةُ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ جَازَ قَسْمُهُ إِجْبَارًا وَاخْتِيَارًا وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ . وَإِنْ كَانَ مَصْنُوعًا ، أَوَانِي أَوْ سُيُوفًا فَإِنِ اخْتَلَفَتْ وَتَفَاضَلَتْ ، قُسِّمَتِ اخْتِيَارًا وَلَمْ تُقَسَّمْ إِجْبَارًا . وَإِنْ تَشَابَهَتْ وَتَمَاثَلَتْ ، فَفِي قَسْمِهَا إِجْبَارًا وَجْهَانِ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ . وَأَمَّا قِسْمَةُ الدَّيْنِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عَلَى غَرِيمٍ وَاحِدٍ أَوْ عَلَى غُرَمَاءَ . فَإِنْ كَانَ عَلَى غَرِيمٍ وَاحِدٍ ، فَقِسْمَتُهُ فَسْخُ الشَّرِكَةِ فِيهِ . فَإِذَا فُسِخَتِ انْقَسَمَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ وَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ قَدْرُ حَقِّهِ مِنْهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِاقْتِضَائِهِ وَقَبْضِهِ . وَلَوْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ بَاقِيَةً عَلَى حَالِهَا لَمْ تُفْسَخْ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِيهِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِاقْتِضَائِهِ وَقَبْضِهِ مِنْهُ ، وَكَانَ مَا قَبَضَهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ أَنْ قَبَضَهُ عَنْ غَيْرِ إِذْنِهِمْ . وَإِنْ أَذِنُوا لَهُ فِي قَبْضِ حَقِّهِ مِنْهُ جَازَ ، وَكَانَ إِذْنُهُ لَهُ فِي قَبْضِ حَقِّهِ فَسْخًا لِشَرِكَتِهِ . وَلَا وَجْهَ لِمَنْ خَرَّجَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَالْمُكَاتِبِ إِذَا أَدَّى إِلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَالَ كِتَابَتِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، بِثُبُوتِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُكَاتِبِ ، وَعَدَمِهِ فِي الْغَرِيمِ . وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى جَمَاعَةِ غُرَمَاءَ ، فَيَخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ بِمَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْغُرَمَاءِ ، لَمْ يَجُزْ قَسْمُ ذَلِكَ إِجْبَارًا ، لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ قَدْ يَتَفَاضَلُونَ فِي الذِّمَمِ وَالْيَسَارِ . وَفِي جَوَازِ قَسْمِهِ اخْتِيَارًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ ، إِذَا قِيلَ إِنَّ الْقِسْمَةَ إِفْرَازُ حَقٍّ . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ إِذَا قِيلَ إِنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ . وَوَجْهُ صِحَّتِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، أَنْ يُحِيلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَصْحَابِهِ بِحَقِّهِ عَلَى الْغَرِيمِ الَّذِي لَمْ يَخْتَرْهُ ، وَيُحِيلُوهُ بِحُقُوقِهِمْ عَلَى الْغَرِيمِ الَّذِي اخْتَارَهُ ، فَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بِالْحَوَالَةِ دُونَ الْقِسْمَةِ .

إِبْرَازُ أَصْلِ الْحَقِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ

[ إِبْرَازُ أَصْلِ الْحَقِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِذَا طَلَبُوا أَنْ يُقَسِّمَ دَارًا فِي أَيْدِيِهِمْ إبراز أصل الحق قبل القسمة قُلْتُ ثَبَتُوا عَلَى أُصُولِ حُقُوقِكُمْ لِأَنِّي لَوْ قَسَّمْتُهَا بِقَوْلِكُمْ ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَى حَاكِمٍ كَانَ شَبِيهًا أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت