قَسْمِ الْوَاحِدِ إِجْبَارٌ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَمَّامَيْنِ وَالْحَيَوَانِ ، إِنَّ بِنَاءَ الْحَمَّامِ مَنَعَ مِنْ قَسْمِ أَرْضِهِ ، وَالْحَيَوَانُ أَهْلٌ فِي نَفْسِهِ .
قَسْمُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ فَصْلٌ: وَأَمَّا قَسْمُ الطَّعَامِ: فَكُلُّ مَطْعُومٍ طَعَامٌ ، وَفِي الْمَطْعُومِ رِبًا ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَيَجُوزُ قَسْمُهُ إِجْبَارًا وَاخْتِيَارًا . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقِسْمَةَ إِفْرَازُ حَقٍّ جَازَ قَسْمُهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ، وَجَازَ أَنْ يَفْتَرِقَا فِيهِ قَبْلَ التَّقَابُضِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ ، وَجَبَ قَسْمُهُ كَيْلًا ، وَلَمْ يَجُزْ قَسْمُهُ وَزْنًا: لِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ ، وَوَجَبَ إِنْ تَقَابَضَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ . وَتَدْخُلُ الْقُرْعَةُ فِي قَسْمِهِ إِجْبَارًا ، وَلَا تَدْخُلُ فِي قَسْمِهِ اخْتِيَارًا . وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، كَرُطَبٍ ، وَالْعِنَبِ ، وَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقِسْمَةَ إِفْرَازُ حَقٍّ ؛ جَازَ قَسْمُهُ إِجْبَارًا وَاخْتِيَارًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ . وَفِي جَوَازِ قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ فِي نَخْلِهِ وَشَجَرِهِ ، قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: جَوَازُهُ . وَالثَّانِي: بُطْلَانُهُ . وَأَصَحُّ مِنْ إِطْلَاقِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ بِالْخَرْصِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا التَّحْقِيقُ الْمَعْدُومُ فِي الْخَرْصِ ، وَيُجَازُ بِالْخَرْصِ فِي قِسْمَةِ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّرَاضِي ، هَذَا إِذَا قِيلَ إِنَّ الْقِسْمَةَ إِفْرَازُ حَقٍّ . فَأَمَّا إِنْ قِيلَ إِنِ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ ، لَمْ تَجُزْ قِسْمَةُ الثِّمَارِ الرَّطْبَةِ كَمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا ، فَلَا يَدْخُلُهَا قَسْمُ الْإِجْبَارِ وَلَا قَسْمُ الِاخْتِيَارِ . وَأَمَّا قَسْمُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، فَيَجُوزُ إِجْبَارًا وَاخْتِيَارًا . وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي قَسْمِهَا تَقَابُضُهُمَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ قسمة الدراهم والدنانير عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ إِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقِسْمَةَ إِفْرَازُ حَقٍّ . وَالثَّانِي: يُعْتَبَرُ إِذَا قِيلَ إِنَّهَا بَيْعٌ .