فهرس الكتاب

الصفحة 6940 من 8432

التَّضْحِيَةُ بِمَعِيبَةِ الْقَرْنِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَلَيْسَ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ ، فَيُضَحَّى بِالْجَلْحَاءِ وَالْمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ أَكْبَرُ مِنْهَا دَمِيَ قَرْنُهَا ، أَوْ لَمْ يَدْمَ ، وَلَا تُجْزِئُ الْجَرْبَاءُ: لِأَنَّهُ مَرَضٌ يُفْسِدُ لَحْمَهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ فَقْدُ الْقَرْنِ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الضَّحَايَا خِلْقَةً وَبِحَادِثٍ ، فَتَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِالْجَلْحَاءِ وَهِيَ الْجَمَّاءُ الَّتِي خُلِقَتْ لَا قَرْنَ لَهَا ، وَبِالْعَضْبَاءِ وَهِيَ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ سَوَاءٌ دَمِيَ مَوْضِعُ قَرْنِهَا بِالْكَسْرِ أَوْ لَمْ يَدْمَ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: فَقْدُ الْقَرْنِ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ الْأُضْحِيَّةِ خِلْقَةً وَكَسْرًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِجَلْحَاءَ وَلَا عَضْبَاءَ . وَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِالْجَلْحَاءِ ، وَلَا تَجُوزُ بِالْعَضْبَاءِ إِذَا دَمِيَ مَوْضِعُ قَرْنِهَا الأضحية ، وَاسْتَدَلَّ النَّخَعِيُّ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِالْعَضْبَاءِ . وَدَلِيلُنَا: مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْمَنْعِ ، وَهُوَ مَا أَفْقَدَ عُضْوًا مَأْكُولًا ، أَوْ فَسَّدَ لَحْمًا مَقْصُودًا ، وَلَيْسَ فِي فَقْدِ الْقَرْنِ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ فَكَانَ النَّهْيُ مَحْمُولًا عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِالْعَقْصَاءِ وَهِيَ الْمُلْتَوِيَةُ الْقَرْنِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاخْتِيَارِ دُونَ الْإِجْزَاءِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُضْحِيَّةُ بِالْقَرْنَاءِ أَفْضَلُ ، عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِعَضْبَاءِ الْأُذُنِ . وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ الْعَضْبَاءَ إِذَا قُطِعَ مِنْهَا النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ ، فَصَارَ الْمُرَادُ بِهِ نَصًّا قَطْعَ الْأُذُنِ دُونَ الْقَرْنِ وَمِنْ أَعْجَبِ مَا يَقُولُهُ مَالِكٌ: أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ بِالْمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ وَيَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِالْمَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ ، وَالْقَرْنُ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَالْأُذُنُ مَأْكُولَةٌ .

الْقَوْلُ فِي وَقْتِ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ

الْقَوْلُ فِي وَقْتِ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا وَقْتَ لِلذَّبْحِ يَوْمَ الْأَضْحَى إِلَّا فِي قَدْرِ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ حِينَ حَلَّتِ الصَّلَاةُ وَقَدَّرَ . خُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَإِذَا كَانَ هَذَا الْقَدْرُ فَقَدْ حَلَّ الذَّبْحُ لِكُلِّ أَحَدٍ حَيْثُ كَانَ فَأَمَّا صَلَاةٌ مَنْ بَعْدَهُ فَلَيْسَ فِيهَا وَقْتٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت