فهرس الكتاب

الصفحة 6742 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ يَعْنِي بِهِ زَوَالَ هَذَا الِاسْمِ عَنْ مُلُوكِهِمْ ، وَكَانَ اسْمًا لِكُلِّ مَلِكٍ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا هَلَكَ قَيْصَرُ لَمْ يَتَسَمَّ بِهِ أَحَدٌ مِنْ مُلُوكِهِمْ ، وَثَبَتَ مُلْكُهُ الْآنَ فِي بِلَادِهِمْ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبًا ، وَهُوَ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَنْتَابُ الْيَمَنَ فِي الشِّتَاءِ ، وَالشَّامَ وَالْعِرَاقَ فِي الصَّيْفِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، [ قُرَيْشٍ: 2 ] . فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَبِلَادُ الرِّحْلَتَيْنِ عَلَى شِرْكِهِمْ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِانْقِطَاعِ الرِّحْلَتَيْنِ عَنْهُمْ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا طَيَّبَ بِهِ نُفُوسَهُمْ: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ، يَعْنِي بِالْعِرَاقِ ، فَهَلَكَ ، فَلَمْ يَبْقَ بِالْعِرَاقِ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ يَعْنِي بِالشَّامِ ، فَهَلَكَ ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مُلْكٌ بِالشَّامِ ، وَإِنْ بَقِيَ فِي غَيْرِهَا فِي بِلَادِ الرُّومِ ، فَصَدَقَ خَبَرُهُ ، وَصَحَّ مَوْعِدُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

فَصْلٌ يَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوعٍ مِنْ كِتَابِ الْأُسَارَى وَالْغُلُولِ

فَصْلٌ: يَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوعٍ مِنْ كِتَابِ الْأُسَارَى وَالْغُلُولِ وَإِذَا سَبَى الْحَرْبِيُّ جَارِيَةً لِمُسْلِمٍ ، فَأَوْلَدَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوَّلًا ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ لَمْ يَمْلِكُوهَا ، وَكَانَ مَالِكُهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَقَّ بِهَا وَبِأَوْلَادِهَا . وَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَهِيَ مَعَهُ وَأَوْلَادُهَا لَمْ يَمْلِكْهَا: لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِمُسْلِمٍ غَلَبَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ . فَأَمَّا قِيمَةُ أَوْلَادِهَا ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا ، فَمُعْتَبِرٌ بِحَالِ إِيلَادِهِ لَهَا ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِأَوْلَادِهَا ، وَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ: لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ مِنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ ، وَمَا اسْتَهْلَكَهُ الْحَرْبِيُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هَدْرٌ . وَإِنْ أَوَلَدَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ أَوْلَادِهَا ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا: لِأَنَّهُ أَوْلَدَهَا بِشُبْهَةِ مِلْكٍ ، فَلَحِقُوا بِهِ ، وَعُتِقُوا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَلَا يَنْهَدِرُ مَا اسْتَهْلَكَهُ كَالْمُسْلِمِ . فَرْعٌ: وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ أَهْلُهَا مَالًا لِيَشْتَرِيَ لَهُمْ بِهِ مَتَاعًا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، فَلِلْمَالِ أَمَانٌ إِذَا دَخَلَ بِهِ الْمُسْلِمُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِهِ أَمَانٌ: لِأَنَّ اسْتِئْمَانَهُمْ لَهُ أَمَانٌ مِنْهُ ، وَلَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ ذِمِّيٌّ كَانَ أَمَانُهُ فَاسِدًا ، فَإِنْ عَلِمَ مَالِكُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَسَادَ أَمَانِهِ كَانَ الْمَالُ مَغْنُومًا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَسَادَ أَمَانِهِ كَانَ مَحْرُوسًا عَلَيْهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ ، وَحَالُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إِذَا أَمَّنَ أَحَدُهُمَا حَرْبِيًّا كَانَ الْأَمَانُ فَاسِدًا ، وَكَانَ مُسْتَأْمَنُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَحْقُونَ الدَّمِ ، حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَأْمَنِهِ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِفَسَادِ الْأَمَانِ ، فَإِنْ عُلِمَ بِهِ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ ، وَخَرَّجَ الرَّبِيعُ اسْتِئْمَانَ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمَالِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ ، وَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَصَحُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت