فهرس الكتاب

الصفحة 6743 من 8432

فَرْعٌ: وَلَوْ أَسْلَمَ عَبْدٌ لِحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَخَرَجَ إِلَيْنَا عُتِقَ ، وَلَوْ أَقَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ عَلَى رِقِّهِ ، فَإِنْ سُبِيَ الْعَبْدُ مَلَكَهُ الْغَانِمُونَ: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُوَ عَبْدٌ لِحَرْبِيٍّ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُعْتَقَ إِذَا خَرَجَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا يُعْتَقَ إِنْ أَقَامَ فَيَ دَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ ، فَقَدْ قَهَرَ سَيِّدَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَعُتِقَ ، وَإِذَا أَقَامَ لَمْ يَقْهَرْهُ عَلَيْهَا فَرُقَّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَسْلَمَ ، وَغَلَبَ عَلَى سَيِّدِهِ الْحَرْبِيِّ وَأَوْلَادِهِ ، وَأَزْوَاجِهِ ، وَدَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ عُتِقَ ، وَصَارُوا لَهُ رَقِيقًا . فَرْعٌ: وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ ، وَاشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا ، وَدَخَلَ بِهِ دَارَ الْحَرْبِ ، فَسُبِيَ الْعَبْدُ ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ غَانِمُوهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي صِحَّةِ ابْتِيَاعِ الْكَافِرِ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ، فَإِنْ قِيلَ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ ، مَلَكَهُ الْغَانِمُونَ ، وَإِنْ قِيلَ بِفَسَادِهِ لَمْ يَمْلِكُوهُ ، وَكَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِ . فَرْعٌ: وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَكْمِلَ مَقَامَ حَوْلٍ إِلَّا بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ ، وَإِنْ شَرَطَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِهِ أَنَّهُ إِنْ أَقَامَ حَوْلًا أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ، فَأَقَامَ حَوْلًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِنْ أَقَامَ حَوْلًا جَعَلَ نَفْسَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَاسْتَكْمَلَ حَوْلًا لَمْ يَصِرْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ: أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْأُولَى لِلْإِمَامِ: فَالْتَزَمَهُ الْحَرْبِيُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِلذِّمِّيِّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ . وَسَوَّى أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَهُمَا فِي اللُّزُومِ ، وَالْفَرْقُ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِوَائِهِمَا . فَرْعٌ: وَإِذَا غَزَا صِبْيَانٌ لَا بَالِغَ فِيهِمْ حكم أخذهم السهم من الأخماس الأربعة ، أَوْ نِسَاءٌ لَا رَجُلَ بَيْنَهُنَّ حكم أخذهم السهم من الأخماس الأربعة ، أَوْ عَبِيدٌ لَا حُرَّ مَعَهُمْ حكم أخذهم السهم من الأخماس الأربعة ، وَغَنِمُوا أَخَذَ الْإِمَامُ خُمْسَ غَنِيمَتِهِمْ ، وَفِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَجْهَانِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَسِّمَ جَمِيعَهُ بَيْنَهُمْ بِاسْمِ الرَّضْخِ ، وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِ السِّهَامِ ، وَلِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِيهِ كَأَهْلِ السِّهَامِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَحْبِسُ بَعْضَهُ عَنْهُمْ بِحَسْبِ مَا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ ، لِئَلَّا يُسَاوُوا فِيهِ أَهْلَ السِّهَامِ ، وَيُقَسِّمُ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ بِحَسْبَ مَا يَرَاهُ مِنْ مُسَاوَاةٍ وَتَفْضِيلٍ .

فَصْلٌ: وَإِذَا حَاصَرَ الْإِمَامُ بَلَدًا أَوْ قَلْعَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ صَالَحَهُمْ عَلَى تَحْكِيمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، لِيُحَكِّمَ فِيهِمْ بِمَا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ مُسْتَوْفِيًا لِشُرُوطِ الْحُكَّامِ شروط الحاكم الذي ينزل على حكمه ، وَهِيَ الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْإِسْلَامُ ، وَالذُّكُورِيَّةُ ، وَالْعِلْمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت