فهرس الكتاب

الصفحة 5852 من 8432

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى رَبَاعِيَّتِهِ أَقْصَرَ مِنَ الْأُخْرَى فِي أَصْلِ خِلْقَتِهَا خَالَفَتْ قِصَرَ الثَّنِيَّةِ عَنِ الرَّبَاعِيَّةِ ، لِأَنَّ السِّنَّ مُعْتَبَرَةٌ بِأُخْتِهَا لِكَوْنِهَا شِبْهًا لَهَا فِي الِاسْمِ وَالْمَحَلِّ ، وَلَا تُعْتَبَرُ بِغَيْرِهَا ، فَإِذَا نَقَصَتْ إِحْدَى الرَّبَاعِيَّتَيْنِ عَنِ الْأُخْرَى الدية في الجناية عُلِمَ أَنَّهَا رَبَاعِيَّةٌ نَاقِصَةٌ ، فَإِذَا قُلِعَتْ وَعُرِفَ قَدْرُ نُقْصَانِهَا وَجَبَ فِيهَا مِنْ دِيَةِ السِّنِّ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَسَقَطَ مِنْهَا قَدْرُ مَا نَقَصَ ، وَلَوْ ذَهَبَ حِدَّةُ الْأَسْنَانِ حَتَّى كَلَّتْ بِمُرُورِ الزَّمَانِ ديتها كَانَ فِيهَا الدِّيَةُ تَامَّةً ، لِأَنَّ كَلَالَهَا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى الصِّحَّةِ يَجْرِي مَجْرَى ضَعِيفِ الْأَعْضَاءِ ، وَلَوْ حَالَتْ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهَا بِمُرُورِ الزَّمَانِ بَعْضُ أَضْرَاسِهَا الدية في الجناية على السن سَقَطَ مِنْ دِيَتِهَا بِقِسْطِ مَا ذَهَبَ مِنْهَا وَوَجَبَ فِي قَلْعِهَا مَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهَا .

مَسْأَلَةٌ إِذَا قَلَعَ سِنَّ صَبِيٍّ لَمْ يَثَّغِرْ فَلَا قَوَدَ فِي الْحَالِ وَلَا دِيَةَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَإِنْ لَمْ يُثْغِرِ انْتَظَرَ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ ثَمَّ عَقَلَهَا وَإِنْ نَبَتَتْ فَلَا عَقْلَ لَهَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ ، إِذَا قَلَعَ سِنَّ صَبِيٍّ لَمْ يَثَّغِرْ هل عليه دية فَلَا قَوَدَ فِي الْحَالِ وَلَا دِيَةَ ، لِأَنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ أَسْنَانِ اللَّبَنِ أَنَّهَا تَعُودُ بَعْدَ السُّقُوطِ فَلَمْ تَصِرْ مُسَاوِيَةً لِسِنِّ الْمَثْغُورِ الَّتِي لَا تَعُودُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا تَعُودَ سِنُّ اللَّبَنِ إِذَا قُلِعَتْ ، وَإِنْ كَانَ نَادِرًا ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ تَعُودَ سِنُّ الْمَثْغُورِ إِذَا قُلِعَتْ وَإِنْ كَانَ عَوْدُهَا نَادِرًا . وَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُ الْأَغْلَبِ دُونَ النَّادِرِ ، وَهُوَ أَنَّ سِنَّ اللَّبَنِ تَعُودُ وَسِنَّ الْمَثْغُورِ لَا تَعُودُ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ الِانْتِظَارُ بِسِنِّ اللَّبَنِ حَالَ عَوْدِهَا وَإِنْ جَازَ أَنْ لَا تَعُودَ ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِسِنِّ الْمَثْغُورِ حَالَ عَوْدِهَا وَإِنْ جَازَ أَنْ تَعُودَ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَخْلُ سِنُّ الصَّبِيِّ إِذَا قُلِعَتْ مِنْ أَنْ يَعُودَ نَبَاتُهَا أَوْ لَا يَعُودَ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ نَبَاتُهَا بَعْدَ نَبَاتِ أَخَوَاتِهَا ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: قَدْ تَجَاوَزَتْ مُدَّةُ نَبَاتِهَا وَجَبَ فِيهَا الْقِصَاصُ ، وَكَمَالُ الدِّيَةِ ، وَكَانَتْ فِي حُكْمِ سِنِّ الْمَثْغُورِ ، لِأَنَّهَا سِنٌّ لَمْ تَعُدْ بَعْدَ الْقَلْعِ . وَإِنْ عَادَ نَبَاتُهَا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعُودَ مُسَاوِيَةً لِأَخَوَاتِهَا فِي الْمِقْدَارِ وَالْمَكَانِ فَلَا دِيَةَ فِيهَا وَلَا قَوَدَ ، فَأَمَّا الْحُكُومَةُ فَإِنْ كَانَ قَدْ جُرِحَ مَحَلُّ الْمَقْلُوعَةِ حَتَّى أَدْمَاهُ لَزِمَتْهُ حُكُومَةُ جُرْحِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْرَحْهُ فَفِي حُكُومَةِ الْمَقْلُوعَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا حُكُومَةَ فِيهَا ، لِأَنَّهَا تَسْقُطُ لَوْ لَمْ تُقْلَعْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِيهَا حُكُومَةٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَفْقَدَهُ مَنْفَعَتَهَا . وَلَوْ قِيلَ بِوَجْهٍ ثَالِثٍ: إِنَّهُ إِنْ قَلَعَهَا فِي زَمَانِ سُقُوطِهَا فَلَا حُكُومَةَ فِيهَا ، وَإِنْ قَلَعَهَا قَبْلَ زَمَانِهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ كَانَ مَذْهَبًا ، لِأَنَّهَا قَبْلَ زَمَانِ السُّقُوطِ نَافِعَةٌ وَفِي زَمَانِهِ مَسْلُوبَةُ الْمَنْفَعَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت