فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 8432

وَالثَّانِي: الْحَصَى نَجِسٌ ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ عِبَادَةٌ ، فَيُكْرَهُ أَدَاؤُهَا بِنَجِسٍ . وَالثَّالِثُ: مَا رُمِيَ بِهِ مَرَّةً ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَبَّلٍ ، وَرَوَى ابْنُ أَبَى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْجِمَارُ الَّتِي نَرْمِي بِهَا كُلَّ عَامٍ فَيَنْحَسِبُ أَنَّهَا تَنْقُصُ . قَالَ: إِنَّهَا مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا يُرْفَعُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتَهَا مِثْلَ الْجِبَالِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَ أَجْزَأَ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ حَجَرٍ مْرْمَرٍ أَوْ بَرَامٍ أَوْ كَذَانٍ أَوْ فَهْرٍ ، فَإِنْ كَانَ كَحْلًا أَوْ زَرْنِيخًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لَمْ يُجْزِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: رَمْيُ الْجِمَارِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمَا انْطَلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَجَرِ ، وَإِنْ تَنَوَّعَ رِخْوًا كَانَ أَوْ صُلْبًا ، فَأَمَّا مَا لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَجَرِ مِنَ الْآجُرِّ ، وَالطِّينِ ، وَالْجِصِّ وَالنَّوْرَةِ وَالْقَوَارَى ، وَالْكُحْلِ وَالزَّرْنِيخِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالذَّهَبِ ، وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ ، وَاللُّؤْلُؤِ وَالْمِلْحِ ، فَلَا يَجُوزُ رَمْيُ الْجِمَارِ بِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ ، وَلَا يَجُوزُ بِمَا يَنْطَبِعُ مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ . وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: يَجُوزُ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بِالْعُصْفُورِ الْمَيِّتِ اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ"وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ سُكَيْنَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ"رَمَتْ سِتَّ حَصَيَاتٍ فَأَعْوَزَتْهَا السَّابِعَةُ فَرَمَتْ بِخَاتَمِهَا"وَدَلِيلُنَا: مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ حَصَى الْجِمَارِ فِي يَدِهِ ، وَقَالَ:"بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا"فَعُلِمَ أَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلًا لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِهِ ، وَمِثْلُ الْحَصَى حَصًى ، وَلَيْسَ غَيْرُ الْحَصَى مِثْلًا لِلْحَصَى . وَرَوَى أَبُو مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: أَفَاضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَبَطَ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ وَهَذَا أَمْرٌ بِالْحَصَى ؛ وَلِأَنَّهُ رَمَى بِغَيْرِ حَجَرٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْزِئُ ، كَالثِّيَابِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ"إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ"فَالْمَقْصُودُ بِهِ مَا يَقَعُ بِهِ التَّحَلُّلُ لَا مَا يَجُوزُ الرَّمْيُ بِهِ . وَأَمَّا حَدَثُ سُكَيْنَةَ فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا رَمَتْ خَاتَمَهَا إِلَى سَائِلٍ كَانَ هُنَاكَ ، وَلَوْ صَحَّ أَنَّهَا رَمَتْ بِهِ بَدَلًا مِنَ الْحَصَى السَّابِعَةِ ، فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ فَصُّهُ ، وَكَانَ حَجَرًا وَفَصَّةُ الْخَاتَمِ تَبَعًا .

مَسْأَلَةٌ الرَّمْيَ بِمَا قَدْ رُمِيَ بِهِ مكروه ويجزأ عنه

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ رَمَى بِمَا قَدْ رُمِيَ بِهِ مَرَّةً كَرِهْتُهُ وَأَجْزَأَ عَنْهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّنَا نَكْرَهُ لَهُ الرَّمْيَ بِمَا قَدْ رُمِيَ بِهِ ؛ لِمَا رُوِّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَجَرُ قُرْبَانٌ فَمَا يُقْبَلُ رُفِعَ ، وَمَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ تُرِكَ"فَإِنْ رَمَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت