فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 8432

أَجْزَأَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ رَمَى بِهِ أَوْ رَمَى بِهِ غَيْرُهُ ، وَقَالَ طَاوُسٌ: إِنْ رَمَى بِمَا قَدْ رُمِيَ بِهِ مَرَّةً لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ رَمَى بِهِ هُوَ ، أَوْ رَمَى غَيْرُهُ بِهِ ، كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ: إِنْ رَمَى بِهِ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ رَمَى بِهِ هُوَ لَمْ يُجْزِهِ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ رَمْيَهُ بِهِ لَمْ يَسْلُبْهُ اسْمَ الْحَجَرِ الْمُطْلَقِ ، فَلَمْ يَكُنْ أَدَاءُ الْعِبَادَةِ بِهِ مَانِعًا مِنْ أَدَائِهَا ثَانِيَةً بِهِ كَالْكُسْوَةِ ، وَالْإِطْعَامِ فِي الْبَهَارَاتِ ، فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ أَجَزْتُمُ الرَّمْيَ بِهِ ثَانِيَةً ، وَبَيْنَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ حَيْثُ مَنَعْتُمُ اسْتِعْمَالَهُ ثَانِيَةً . قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ قَدْ سَلَبَهُ اسْمَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ ، فَلَمْ يَجُزِ اسْتِعْمَالُهُ وَالرَّمْيُ بِالْأَحْجَارِ لَمْ يَسْلُبْهَا اسْمَ الْأَحْجَارِ فَجَازَ الرَّمْيُ بِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَاءَ يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْإِتْلَافِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَعْمَلَ ثَانِيَةً كَالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَاتِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ رَمَى فَوَقَعَتْ حَصَاةٌ عَلَى مَحْمَلٍ ، ثُمَّ اسْتَنَّتْ فَوَقَعَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَصَى أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي ثَوْبِ رَجُلٍ فَنَفَضَهَا لَمْ يُجْزِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ عَلَى رَامِي الْجِمَارِ حُصُولَ الْحَصَى فِي الْجِمَارِ بِرَمْيِهِ ، فَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ بِحَصَاةٍ فَوَقَعَتْ عَلَى مَحْفِلٍ ، أَوْ حَمْلٍ ثُمَّ اسْتَنَّتْ فَوَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ بِرَمْيِهِ ، فَإِنْ قِيلَ فَالسَّهْمُ الْمُزْدَلِفُ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ ازْدَلَفَ فَأَصَابَ الْهَدَفَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، فَهَلَّا كَانَ رَمْيُ الْجِمَارِ مِثْلَهُ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الرَّمْيِ حَذْفُ الرَّامِي وَجَوْدَةُ رَمْيِهِ ، فَإِذَا أَصَابَ الْأَرْضَ ، ثُمَّ ازْدَلَفَ إِلَى الْهَدَفِ أَنْبَأَ ذَلِكَ عَلَى سُوءِ رَمْيِهِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، وَالْمَقْصُودُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ حُصُولُ الْحَصَى فِي الْجَمْرَةِ بِفِعْلِهِ ، فَكَانَ مَا أَصَابَ الْأَرْضَ ، ثُمَّ ازْدَلَفَ بِنَفْسِهِ مُعْتَدًّا بِهِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ ، فَأَمَّا إِذَا رَمَى بِحَصَاةٍ فَأَصَابَ ثَوْبَ رَجُلٍ فَنَفَضَهَا فَوَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ لَمْ يُجْزِهِ: لِأَنَّ الْفِعْلَ الثَّانِيَ قَاطِعٌ لِلْأَوَّلِ ، فَصَارَ الرَّمْيُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ ، فَلَوْ رَمَى بِهَا فَأَصَابَ عُنُقَ بَعِيرٍ فَحَرَّكَهُ ، ثُمَّ وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ فَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَقَعَتْ بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ أَوْ بِتَحْرِيكِ الْبَعِيرِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ: لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِفِعْلِ الرَّامِي فَيُجْزِئُ: وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِتَحْرِيكِ الْبَعِيرِ فَلَا يُجْزِئُ ، وَبِالشَّكِّ لَا يَسْقُطُ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنَ الرَّمْيِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ: لِأَنَّ وُجُودَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ مُتَحَقِّقٌ ، وَحُدُوثَ الْفِعْلِ الثَّانِي بِتَحْرِيكِ الْبَعِيرِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْقُطَ حُكْمُ فِعْلٍ مُتَحَقِّقٍ بِفِعْلٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ ."

فَصْلٌ: إِذَا رَمَى بِحَصَاةٍ فَوَقَعَتْ دُونَ الْجَمْرَةِ ثُمَّ ازْدَلَفَتْ بِحَمْوَتِهَا فَوَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ: لِأَنَّ حُصُولَهَا فِي الْجَمْرَةِ بِفِعْلِهِ ، وَلَوْ أَطَارَتْهَا الرِّيحُ فَأَلْقَتْهَا فِي الْجَمْرَةِ لَمْ يُجْزِهِ: لِأَنَّ حُصُولَهَا فِيهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، وَلَوْ رَمَى فَجَاوَزَ الْجَمْرَةَ وَسَقَطَ وَرَاءَهَا لَمْ يُجْزِهِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت